حكم التكلُّم هاتفيًّا بين الخاطب والمخطوبة أثناء فترة التعارف

فتوى رقم 5136 السؤال: هل يجوز التكلُّم هاتفيًّا مع شخص تقدَّم لخِطبتي أثناء فترة التعارف وأثناء الخِطبة بالضوابط الشرعية وبدون الخروج من ضمن الحدود؛ فقط للتعارف؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أن الكلام فيما بين الخاطب والمخطوبة مقيَّد بالحاجة؛ لأنّ الـخِطبة وعْدٌ بالزواج فقط، فالـخِطبة لا تجعل المخطوبة حلالاً للخاطب بل هي لا تزال أجنبية عنه وهو أجنبي عنها، ولها نفس الأحكام، من حرمة الخلوة بها، وحرمة كشف العورة، وغيرها من الأحكام، وإنما أُبيح الكلام أو الجلوس -مع وجود مَحْرَم- معها بقَدْر الحاجة المتعلِّقة بالاستيثاق من أنـها تصلح له، أو العكس أنه يصلح لها، ودليل تكلُّم الخاطبَيْن مع بعضهما ما في مسند الإمام أحمدَ وسننِ أبي داودَ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن يَرى منها بعضَ ما يدعوه إليها فليفعل». وعند أبي داودَ بزيادة: “قال جابر رضي الله عنه: فخطبت جارية فكنت أتخبَّأ لها حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوَّجتها“. وروى الترمذيُّ في سننه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: “خطبت امرأة، فقال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أنظرْتَ إليها؟ قلت: لا، فقال: انظُرْ إليها فإنّه أَحرى أن يُؤْدَمَ بينكما”. وروى مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كنت عند النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أنظرْتَ إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظُرْ إليها، فإنّ في أعين الأنصار شيئًا”. فأُبيح النظر للحاجة، وكذلك الكلام.

وعليه: بما أن هذا الشخص تقدَّم للخِطبة، فلا مانعَ شرعي من الحديث معه عبر الهاتف أو بالجلوس معه في بيت العائلة، بشرط أن لا يتضمَّن ذلك كلاماً عن الحبّ والغرام، وبحضور أحد أفراد العائلة، مع الالتزام بالحجاب الشرعي، فإنْ تمَّ التحقُّق من أهلية الخاطب أو المخطوبة، جرى عقد القِران الشرعي، وإلا انتفت الحاجة للمحادثة والجلوس. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *