كيفية سداد دَين المتوفى من العقار المقسَّم قبل الوفاة
فتوى رقم 5101 السؤال: توفي رجل -رحمة الله عليه- وله ثلاثة أولاد ذكور وخمس إناث، وتبين أنه عليه دَين.وهويملك عقارًا مكوّنًا من شقتين يسكنهما اثنان من أبنائه الذكور، وثلاثة محلات تجارية مؤجَّرة، ومخزن مؤجر. هذا العقار كان قد قسمه بين أبنائه قبل وفاته منذ سنوات، لكنه كان تقسيمًا دون وضع اليد. السؤال: كيف يُسدَّد دَيْنُ المتوفَّى؟ هل يُستوفى من إيجار العقار كاملًا (الشقق والمحلات والمخزن)، أم من المحلات المؤجَّرة والمخزن فقط دون الشقق التي يسكنها أولاده؟ ملاحظة: الولدان يسكنان الشقتين منذ أن كان والدهم حيًا، وبقية الورثة خمس إناث وذكر لا يسكنون العقار، والزوجة متوفَّاة.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، صورة السؤال: تقول: مات رجل وترك ثمانية أولاد (ثلاثة ذكور وخمس بنات) ولا يوجد غيرهم ورثة، وعلى المتوفَّى دَين. فالمطلوب من الورثة أولاً إحصاء كلِّ الديون وبعدها يُسدَّد هذا الدَّين من مال المتوفَّى الذي تركه، وهو بحسب السؤال (شقق ومحلات ومخزن)، فما بقي بعدها يكون للورثة أولاده الثمانية، للذكر مثل حظِّ الإنثيين؛ لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) [سورة النساء، الآية: 11].
وننبِّه إلى أن تركة الميت هي العقارات وبعد وفاته لا تُعتبر الإجارات من التركة بل هي لمن ورث العقارات بحسب القسمة الشرعية، ويمكن للورثة أن يتفقوا فيما بينهم على كيفية تسديد تلك الديون؛ من بيع عقار، أو من أُجرة المحلات، أو المخزن. والله تعالى أعلم.
تنبيه: مسائل الميراث لها تفصيلات كثيرة تتعلَّق بحقوق الآخرين، فلا يمكن الاكتفاء فيها، ولا الاعتماد على فتوىً أُعِدَّتْ طبقًا لسؤال وَرَد، بل لا بدَّ من أن تُرفع إلى المحاكم الشرعية المختصَّة كي تنظر فيها وتحقِّق؛ فقد يكون ثمة وارث لم يطَّلع عليه السائل ولا المستفتَى، وقد تكون ثمة وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علمَ للورثة بها، ومعلوم أن هذه الوصايا والديون مقدَّمة على حقِّ الورثة في المال، فلا ينبغي تقسيم التركة دون مراجعةٍ للمحاكم الشرعية، أو للمتخصِّصين إذا لم يكن ثمة محاكم شرعية، وذلك تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.








