توزيع الميراث عند استشهاد الزوجين معًا ووجود أبناء وإخوة

فتوى رقم 5083 السؤال: زوجان استُشهدا في غزة في الوقت نفسه، وخلّفا ولدًا وبنتين. أقارب الزوجة هم: أخت واحدة، وأخوان شابّان، والأم والأب. أما الزوج فوالداه متوفَّيان، وله أربعة إخوة شباب وأخت واحدة. كيف يكون توزيع الميراث في هذه الحالة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، مسألة وفاة الزوجة والزوج معاً، فإنْ ثبت ذلك فإنَّ تركة كلِّ واحد منهما تُقسم على انفراد حسب الورثة الموجودين. قال الإمام الرَّحبي الشافعي في منظومته الرحبية:

وَإِنْ يَمُتْ قَـــــــــــــــوْمٌ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ

 أَوْ حَادِثٍ عَـــــــــمَّ الجَمِيعَ كَالحَرَقْ

وَلَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ حَـــــــــــــــالُ السَّابِقِ

 فَلَا تُوَرِّثْ زَاهِقــــــــــــــــــــــــــاً مِـــــــــــــــــــــــــــنْ زَاهِقِ

وَعُدَّهُـــــــــــمْ كَأَنَّهُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمْ أَجَــــــانِبُ

 فَهَكَـــــــــــــذَا القَــــوْلُ الصَّحِيحُ الصَّائِبُ

وعليه، تكون المسألة الأولى توفيت الزوجة وتركت أماً وأباً وابناً وابنتين  وأختاً وأخوةً أشقاءَ، فيكون نصيب الأمِّ السدس، والأب السُّدس، لقول الله تعالى: (..وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) [سورة النساء الآية:11]، والباقي يُقسم بين الابن والبنتين للذكر مثل حظِّ الأنثيَيْن؛ لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) [سورة النساء الآية:11]. الإخوة والأخوات محجوبون بالفرع الوارث الذكر. تٌقسم التركة على (١٢) فالأمُّ تأخذ (٢)، والأب يأخذ (٢) والابن (٤)، والبنت الأولى (٢)، والبنت الثانية (٢). والمسألة الثانية زوج مات وترك ابناً وابنتين وإخوةً أربعة، والأخت. فالابن والبنتان يأخذون كلَّ التركة؛ للذكر مثل حظِّ الأنثيَيْن. ولا يرث الإخوة ولا الأخت؛ لأنهم محجوبون بالفرع الوارث.

تنبيه: مهر الزوجة في حالة عدم قبضها له، فإنه يؤخذ من تركة الزوج قبل قسمة التركة. والله تعالى أعلم.

وننبِّه السائل إلى أن أمر التركات خطير فلا يمكن الاكتفاء فيه والاعتماد على مجرد فتوى طبقاً لسؤال ورد به، بل لا بدَّ من أن تُرفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقِّق، فقد يكون ثمة وارث لم يُطَّـلَعْ عليه إلا بعد البحث، وقد تكون ثمة وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا عِلم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدَّمة على حقِّ الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إن كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *