حكم استخدام البخاخات الطبية المحتوية على الكحول
فتوى رقم 5098 السؤال: السلام عليكم، وصف الطبيب لابني بخَّاخًا طبيًا، وعرفت أنه يحتوي على نسبة من الكحول. فهل يجوز استخدام هذا البخَّاخ شرعًا للأطفال أو للبالغين في العلاج؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اعلم أن الكحول في الدواء الذي يُشرَب له أحوال منها إذا استُهلِك، يعني: تحوّلت عينُه بسبب التركيبة الدوائية إلى عينٍ أخرى فلا حرجَ في تناوله. وأما إذا لم يُستهلَك يعني كان واضح المذاق، فإن كان ثمة بديل فلا يَحِلّ، وإلا جاز. يقول الفقيه الخطيب الشربينيّ -رحمه الله- في كتابه “مغني المحتاج شرح ألفاظ المنهاج” (4/188): “محلُّ الخلاف في التداوي بها -يعني بالخمر- بصِرْفها، أما الترياق المعجون بها ونحوه مما تُستهلَك فيه، فيجوز التداوي به عند فَقْدِ ما يقوم مقامه، مما يحصل به التداوي من الطاهرات؛ كالتداوي بنجس؛ كلحم حيّة، وبول، ولو كان التداوي بذلك لتعجيل شفاء، بشرط إخبار طبيب مسلم عدلٍ بذلك، أو معرفتِه للتداوي به”. انتهى.
وكذلك جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة ما يأتي:
“الحمد لله وحدَه، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، أما بعد:
فإنّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه من: 5-10/1/2002م، وبعد النظر في الأبحاث المقدَّمة عن الأدوية المشتملة على الكحول والمخدِّرات، والمداولات التي جرت حولها، وبناء على ما اشتملت عليه الشريعة من رفع الحرج، ودفع المشقّة، ودفع الضرر بقَدْرِه، وأن الضرورات تُبيح المحظورات، وارتكاب أخفّ الضررين لدرء أعلاهما، قرَّر ما يلي:
1- لا يجوز استعمال الخمرة الصِّرْفة دواءً بحال من الأحوال؛ لقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ اللهَ لم يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّم عَلَيْكُمْ” رواه البخاريُّ في الصحيح، ولقوله: “إنَّ اللهَ أنزَل الدَّاءَ، وجعَل لِكُلِّ داءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، ولا تَتَدَاوَوْا بحَرَامٍ” رواه أبو داودَ في السُّنن، وابن السُّني، وأبو ُنعيم. وقال لطارق بن سُويد -لـمّا سأله عن الخمر يُجعَلُ في الدواء-: “إنَّ ذلك لَيْسَ بِشِفَاءٍ، ولَكِنَّه دَاءٌ” رواه ابن ماجه في سننه، وأبو نُعيم.
2- يجوز استعمال الأدوية المشتملة على الكحول بنسب مُستهلَكة تقتضيها الصناعة الدوائية التي لا بديل عنها، بشرط أن يصفَها طبيب عدل، كما يجوز استعمال الكحول مطهِّرًا خارجيًّا للجروح، وقاتلاً للجراثيم، وفي الكريمات والدهون الخارجية”. انتهى.
وعليه: فلا مانعَ من استعمال هذا البخَّاخ؛ لأن الكحول فيه تُستهلك بداخله فلا يبقى لها أثر. والله تعالى أعلم.








