حكم الوسوسة في الطلاق وتعليق الطلاق بنية الردع أو التشديد
فتوى رقم 5053 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أعاني من الوسوسة، وخاصة في باب الطلاق، وقد أجد نفسي أعلِّق الطلاق على بعض الأفعال أو الأقوال بنية منع نفسي من الوقوع فيها. أحيانًا أقول عبارات مثل:” إن فعلت كذا، فزوجتي طالق”، بل قد أقول: “هي طالق حقًا”، بنية تبدو جازمة، لكن في داخلي أشعر أني لا أقصد الطلاق فعلًا، بل أقصد التشديد على نفسي أو منعها، وأستخدم الطلاق كوسيلة للردع والتغليظ فقط، لا بنية حقيقية لإنهاء العلاقة الزوجية. وفي أحيان أخرى، أكون في حيرة من أمري: هل كانت نيتي جازمة بالفعل أم مجرد تهديد داخلي ناتج عن الوسوسة؟ فهل تُعَدُّ هذه النية نية طلاق حقيقية؟ وهل يقع الطلاق في حالتي هذه، أم أني أُعتبر مغلوبًا على أمري بسبب الوسواس فلا يقع الطلاق؟ وهل تحقُّق الشرط المعلَّق عليه يوقع الطلاقَ حتى لو كان الدافع وسواسًا؟ أرجو توضيح الحكم الشرعي، فأنا في حيرة شديدة. جزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل الوسوسة في الطلاق لا توقعه، لأنه مبنيٌّ على الشكِّ، والشكُّ لا عبرةَ فيه، إنما العبرة باليقين. وأما بالنسبة لتعليق الطلاق لأجل منع الوسوسة، فالحكم به يحتاج إلى معرفة لفظ التعليق وصيغته، فلا تكفي النية فقط؛ لأن النية في الأصل لا تُعتبر في الطلاق، بل اللفظ هو المعتبر، فإن كان اللفظ صريحاً فلا يحتاج لنية، وأما إنْ كان كنايةً يعني غير صريح -بأنْ قال لها” اذهبي إلى بيت أهلك “- فهذا يحتاج إلى نية الطلاق لوقوعه؛ لأنه يحتمل الطلاق، ويحتمل مجرد إرادة الذهاب للأهل فقط. وبما أنك لم تذكر لنا اللفظ المستعمل والصيغة الكاملة، فلا تُمكن إجابتك عن ذلك. والله تعالى أعلم.








