هل اللبن الناتج عن الأدوية يُحرِّم في الرضاعة ويثبت به النسب؟

فتوى رقم 5020 السؤال: امرأة متزوجة منذ ست سنوات ولم تنجب، وقد أخبرها الأطباء أنها لا تُنتج بويضات. فعرضت عليها الطبيبة إمكانية تحفيز نزول الحليب لديها عن طريق الأدوية، لتقوم بإرضاع طفل صغير دون السنتين، فيصبح ابنًا لها من الرضاعة. فهل يُعَدُّ اللبن الناتج عن الأدوية مُحَرِّمًا؟ وهل يَثْبُتُ به حكم الرضاع؛ بحيث يصير الطفل ابنًا لها وتحرم عليه مستقبلاً، كما يحرم من النسب؟ وما هي الشروط التي يجب توفرها لثبوت هذا الحكم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء الحنفية “المبسوط للسرخسي” (5/ 138-139)، والمالكية “مواهب الجليل” للحطَّاب (4/ 179)، والشافعية “مغني المحتاج للخطيب الشربينيِّ “(3/414).والحنابلة “المغني لابن قدامة” (9 /207)، على: “أن لبن المرأة الناتج عن أدوية أو عقاقير لدَرِّ اللبن إذا أرضعته لمن هو دون الحولَيْن (السنتين القمريتين) وارتضع خمس رضعات مشبعات، فإنه يُحَرِّم، ويصير الرضيع ابناً لها بالرضاعة، فإن ارتضع أقل من ذلك لم يَصِرْ ولداً في الرضاع عند الشافعية والحنابلة، لحديث أمِّنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نُسخن بخمس معلومات، فتوفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم  وهُنَّ فيما يُقرأ من القرآن“. رواه مسلمٌ في صحيحه. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه على صحيح مسلم: “وقولها: (فتوفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهُنَّ فيما يُقرأ ) هو بضم الياء من (يقرأ) ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخَّر إنزالُه جدًّا حتى إنه صلَّى الله عليه وسلَّم توفِّي وبعض الناس يقرأ: خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلوًّا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أنَّ هذا لا يُتلَى” انتهى.

وعليه: فإن لبن المرأة ولو كان بسبب أدوية يُحَرِّم الرضيع، وتصير المرضعة أمًّا له، ويَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم بالنسب بالشروط التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *