حكم رمي الأكياس والزجاجات التي تحمل أسماءً معظَّمة شرعًا.

فتوى رقم 4985 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرى في كثير من المنتجات في الأسواق مثل قوارير المياه، والمشروبات الغازية، وأكياس المطاعم، أسماءً يُحتمل أن تكون من الأسماء المعظَّمة شرعًا، لكنها وُضعت لأغراض تجارية، لا بنية التعظيم، ومن أمثلة ذلك: اسم “الأمير أحمد” على كيس مطعم .واسم “محمد دياب” على زجاجة ماء .واسم “مكة المكرمة” على مُنتَج غازي .فهل يجوز شرعًا رمي هذه القوارير أو الأكياس في القمامة، مع العلم أن هذه الأسماء لم تُذكر على سبيل التعظيم أو قصد دلالتها الشرعية، إنما بوصفها أسماء أشخاص، أو علامات تجارية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإن الأسماء المعظَّمة التي يُكره الدخول بها إلى الخلاء مكشوفة، ويحرم إلقاؤها في القاذورات والنجاسات  -ويكفر مَن تعمَّد فعلَ ذلك، مع قصد الإهانة، وعلمه بذلك-، هي أسماء الله تعالى وأسماء الملائكة والأنبياء، وكذا- عند الشافعية خلافاً لغيرهم القائلين بالكراهة- أسماء الصحابة والأولياء، وحتى أسماء أماكن لها حرمة ومكانة عند المسلمين كمكةَ والمدينةِ المنورة، فإن قصد الازداء والإهانة فيحرم عند الجميع. والقاعدة الفقهية أن الأمور بمقاصدها، ومعلوم أن الأسماء قد تكون خاصَّة كلفظ الجلالة: الله، والرحمن ونحو ذلك، أو مشتركة كـ (كريم) و(عزيز) و(محمد) و(أحمد) ونحو ذلك فيُشترط لحرمة ذلك قصدُ المعظَّم- يعني القصد باسم محمد أو أحمد النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ما ذكره عدد من الفقهاء في كتبهم؛ منهم الإمام عبد الحميد الشرواني الشافعيُّ، وابن قاسم العباديُّ الشافعيُّ في حاشيتَيْهما على تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (1/159-161). والعلَّامة التَرمسي في حاشيته على المنهج القويم للفقيه ابن حجر(١/ ٧٢٨). وفي “الموسوعة الفقهية” (14/59) : “يَجِبُ تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الامْتِهَانِ .فَمَنْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ ، فِي نَجَاسَةٍ، أَوْ لَطَّخَ ذَلِكَ بِنَجَسٍ -وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ- حُكِمَ بِكُفْرِهِ، إذَا قَامَتِ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإْهَانَةَ لِلشَّرْعِ” انتهى .وقال أبو عبد الله الخِرشيُّ المالكيُّ في “شرح مختصر خليل” (8/63): عند قول خليل: ” كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ”، قال :مِثْلَ الْمُصْحَفِ: أَسْمَاءُ اللَّهِ، وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَتِهَا” .انتهى ونُصَّ في “حاشيتي قليوبي وعميرة” (4/177) على أن: “الْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ: مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا، كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ)، وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ: مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَمِثْلُهُ: الْحَدِيثُ وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ ” انتهى .قال ابن الحاج المالكيُّ رحمه الله تعالى في كتابه “المدخل” (4/89). “الْغَالِبَ عَلَى بَعْضِ الصُّنَّاعِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الْوَرَقَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفُوا مَا فِيهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ، أَوْ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، أَوْ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَلَا امْتِهَانُهُ ؛ حُرْمَةً لَهُ وَتَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ .وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ أَسْمَاءُ الْعُلَمَاءِ أَوْ السَّلَفِ الصَّالِح -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- أَوْ الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُبْلَغُ بِهِ دَرَجَةُ التَّحْرِيمِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ” انتهى .قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في “الفتاوى الفقهية الكبرى” (2/6): “فإنَّ القرآنَ وكلَّ اسمٍ معظَّم كاسم الله أو اسم نبي له يجبُ احترامُه وتوقيرُه وتعظيمُه”انتهى. قال الله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [سورة الحـج: 30]، وقال تعالى:(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحـج الآية: 32].

وعليه: يحرم كتابة الأسماء المعظمة الخاصة أو المشتركة التي قُصد بها المعظم على ما فيه امتهان كالأوراق والأكياس في المطاعم ونحو ذلك. وأما إذا  قُصد الإهانة للأسماء المعظَّمة كـرميها في القاذروات، أو تلطيخها بالنجاسة، فلا شكَّ في كفر فاعله. وأما إذا كان الاسم المعظَّم مشتركًا ولم يقصد به المعظَّم فلا يحرم كتابته على ما يُمتهن أو رميُه على الأرض ،كمطعم الأمير أحمد ونحو ذلك لكن يُكره ذلك تنزيهاً. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *