حكم قول الزوج “تحرمي عليَّ” مع عدم قصد الطلاق والتراجع عن القول؟
فتوى رقم 4941 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، قلت لزوجتي بسبب سوء تفاهم بيننا ” تحرمي عليَّ إذا بيحصل هذا الشي”، ولم أقصد به الطلاق، وتراجعت عن كلامي، فهل يقع به الطلاق؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن لفظ “تحرمي عليَّ” هو من ألفاظ الكناية يعني: هو لفظ يحتاج إلى نية الطلاق، وبما أنك لم تنوِ الطلاق بهذا اللفظ، فلا يقع به طلاق، ولكن له حكم اليمين. وبما أنك علّقت الحرمة على حصول شيء، كما قلت في السؤال: “تحرمي عليّ إذا بصير هذا الشيء” فإن حصل هذا الشيء، وجب عليك حينئذ كفارة يمين، قال الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة المائدة الآية: 89].
قال أهل العلم: يجب أولًا: إما إطعام عشْر وجباتٍ مُشبِعات تُمـلَّك لمسكين -فقير- مسلم، كلَّ يوم وجبة، أو عشرة مساكين، أو كسوة معتبرة في عرف الناس، لعشَرة مساكين. ثانيًا: فإن لم تستطع لعدم القدرة المادية فيجب صوم ثلاثة أيام -الأفضل أن تكون متواليات. ونصَّ بعض أهل العلم على جواز إخراجها نقدًا بدل الطعام، بما هو قيمة وجبتَيْن مشبعتَيْن بسعر بلد الإقامة، ففي لبنان هي تقريبًا (200,000 ل.ل) مئتا ألف ليرة لبنانية، فتساوي الكفَّارة كاملة (2,000,000 ل.ل.) مليونا ليرة لبنانية. وتدفع إلى فقراء المسلمين ومساكينهم.
وعليه: فلا يُعتبر ما قلته لزوجتك طلاقًا ولا يقع به طلاق، وإنما هو يمين معلَّق على حصول الشيء الذي قصدته في كلامك، فإن حصل ذلك الشيء وجبت كفارة يمينٍ. والله تعالى أعلم.








