هل يُعتبر ملازمة مواقع التواصل بكافة أنواعها نوع من العكوف والعبادة لتلك المواقع؟

فتوى رقم 4848 السؤال: هل يُعتبر ملازمة مواقع التواصل بكافة أنواعها نوع من العكوف والعبادة لتلك المواقع؟ حيث إنها تشبه الأصنام التي كان يعكف عليها العرب في الجاهلية.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي الكريم، بداية، فإنَّ مفهوم العبادة هو الخضوع والانقياد والطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأما موضوع التعامل مع التكنولوجيا المعاصرة، فهذا أمر لا يتعارض مع الشرع، ولا مع عبادة الله تعالى واتباع هَدْيِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فهذه التكنولوجيا وسائل، وليست غاية، وفرق كبير بين جعل الأصنام غاية وجعل التكنولوجيا وسائل، وهذه الوسائل يمكن استخدامها والعُكوف عليها لتقرِّبنا إلى الله تعالى من خلال استخدامها واستعمالها في التقرُّب إلى الله، ونفع العباد والبلاد بما لا يتعارض مع شرع الله، فتشبيهك لهذه التكنولوجيا بالعكوف على الأصنام- غير سليم-، والوارد في قوله تعالى: (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) [سورة الشعراء الآية:71]. يقول الإمام البغويُّ الشافعيُّ في تفسيره: “أي: نُقيم على عبادتها. قال بعض أهل العلم: إنما قال: (فنظلُّ)؛ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار، دون الليل، يقال: ظلَّ يفعل كذا، إذا فعل بالنهار”. انتهى.

وعليه: فلا تعارضَ في العكوف على هذه الوسائل التكنولوجية مع العبادة، بشرط أن لا يكون يمارس من خلالها الحرام، وإلا بأنْ كانت تلك الممارسة نشراً للعلم النافع والمفاهيم الصحيحة والأخلاق الحميدة، ورَدًّا على شبهات المنحرفين، كانت عبادةً يَتقرب فيها المسلم إلى الله تعالى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *