الامتناع عن قصِّ الشعر والأظافر عند دخول ذي الحجّة هل له علاقة بالتشبُّه بحجّاج بيت الله الحرام، وبصحَّة الأضحية إذا نوى أن يضحّي؟!

فتوى رقم 4708 السؤال: السلام عليكم، الامتناع عن قصِّ الشعر والأظافر عند دخول ذي الحجّة هل له علاقة بالتشبُّه بحجّاج بيت الله الحرام، وبصحَّة الأضحية إذا نوى أن يضحّي؟!   

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لمن يريد أن يضحّي، ودخلت عليه العشر الأوائل من ذي الحجة، فلا يلزمه أن يمتنع عما هو مباح له، من اللباس أو قصِّ الشعر أو تقليم الأظافر أو المعاشرة الزوجية، وهذا ما عليه أكثر العلماء، وحملوا حديث الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وفي لفظ له: «إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» حملوا ذلك على الاستحباب، يعني: أنه يستحبُّ ويُسَنُّ لمن أراد أن يضحِّيَ ودخلت عليه العشر أن يترك قصَّ الشعر وتقليم الأظافر والمعاشرة الزوجية ومسَّ الطيب. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم: “وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّي، فَقَالَ سَعِيدُ بْن الْمُسَيَّب وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَبَعْضُ أَصحابِ الشَّافِعِيّ: إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُه: هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ..”. انتهى.

وقال الإمام الرُّويانيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “بحر المذهب” (4/178) نقلاً عن الفقيه الماورديِّ الشافعيِّ -رحمه الله-: “قال الماورديُّ في الحاوي: واختلف الفقهاء في العمل بهذا الحديث على ثلاثة مذاهب؛

أحدها -وهو مذهب الشافعيِّ- أنه محمول على الاستحباب دون الإيجاب، وأن من السُّنَّة لمن أراد أن يضحِّيَ أن يمتنع في عشر ذي الحجة من أخذ شعره وبَشَرِه، فإن أخذ كُره له ولم يَحْرُمْ عليه، وهو قول سعيد بن المسيَّب.

والمذهب الثاني: هو قول أحمدَ بن ِحنبلٍ وإسحاقَ بن راهويه أنه محمول على الوجوب، وأخذه لشعره وبَشَره حرام عليه؛ لظاهر الحديث وتشبُّهاً بالـمُحْرِم.

والمذهب الثالث: وهو قول أبي حنيفةَ ومالكٍ ليس بسُنَّة ولا يُكره أخذ شعره وبَشَره احتجاجاً بأنه مُحِلّ، فلم يُكره له أخذ شعره وبَشَره كغير المضحِّي، ولأن مَن لم يَحْرُمْ عليه الطِّيب واللباس لم يَحْرُمْ عليه حلقُ الشعر كالـمُحِلّ”. انتهى.

وعليه: فالمستحَبُّ ترك ما ذكرنا لمن أراد التضحية إذا دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *