(كفى يا طنطاوي 4) حوار الأديان فقط في السياسة ومقابلة الحاخام

 

حوار الأديان فقط في السياسة: (حوار أديان بلا أديان)
من عجائب الأخبار أن الشيخ الطنطاوي "ضد الحوار في العقائد"!!! لأن "العقيدة… شيء في القلب" والحوار فيها "حوار عقيم ولا فائدة من ورائه"! وبذلك يحصر الحوار المقبول في أن "نتحاور في الأمور العامة من أجل نشر الرخاء… في الأمور التجارية والصناعية والسياسية، وغير ذلك حوار عقيم" هكذا يقول.
 

هذا رغم أنه كان يطالب "الإرهابيين" – ولا أدري من هم بالضبط- يدعوهم إلى تقبّل الحوار، واستدل على ذلك بأن "الله سبحانه فتح باب الحوار حتى مع إبليس"! وأنا أتساءل هنا: هل حاور الله إبليس في "الأمور العامة من أجل نشر الرخاء، التجارية والصناعية والسياسية"؟! أظنه حاوره في العقيدة؛ مَنْ هو الآمر الحاكم المستحق للعبادة والطاعة. إلا إذا كنت تعتبر مخالفة إبليس لرب العالمين موقفًا سياسيًّا يعتبر به مواطنًا "ديمقراطيًّا ليبراليًّا" يؤمن بحرية إبداء الرأي، وينضم إلى صف المعارضة ويطالب بالإصلاحات!
وفي حق "الإرهابيين" قلت: "لا يقفل باب الحوار إلا إنسان جاهل أو جبان". فلماذا تقفل أنت باب الحوار في العقيدة؟ وهل لديك دليل على قولك؟ أليس واجب المسلمين الدعوة إلى الله تعالى؟ وهل للدعوة فائدة دون إصلاح العقيدة؟ اسمع إلى قول الله تعالى يأمر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومِنْ بَعدِه كلَّ مسلم: (قُلْ يأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64] هل هذه الآية في الصناعة والتجارة؟
وقد قلت في المقابلة: "أنا كشيخ أزهر لا أعرف التجارة وليست عملي ولا أحسنها…" وكذلك ليس من اختصاصك الصناعة، وأما السياسة فلا أظنك متخصصًا بها أو ترضى الدخول فيها فعندما سئلت عن الإسلام السياسي قلت: "الإسلام ضد العنف والإرهاب" فماذا يبقى من الحوار في السياسة؟ هل بعض "الإصطلاحات" الجزئية والشكلية على النظام العلماني الموجود؟ أم الترويج لعدالة الرئيس وإقناع الناس بوجوب طاعة "ولي الأمر" ولو لم يكن (مِنكم)؟
هل مَرْجعك هو الإسلام أم القانون الوضعي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسُ محمد بيده: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم في صحيحه. أليس في قلبك شفقة على الناس أن يدخلوا إلى نار جهنم؟ أليست الجنة أهم من الرخاء رغم أهمية الرخاء؟ ثم ألا تعتقد أن تصحيح العقيدة "الإيمان" مع تصحيح العمل "التقوى" سبب مهم للرخاء والأمن كما أخبر الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) [الأعراف: 96].
وحتى الحوار في "السياسة" فلم نسمعك تحمل لواء الإصلاح السياسي من منطلقات الإسلام، الكتاب والسنة بالمطالبة بتطبيق الشريعة، ولا -على الأقل- البدء بخطوات مرحلية تدريجية لذلك. أين الإعلام المصري والسينما التي تساهم في نشر الرذيلة وتشويه الإسلامِ ونظامِ الأسرة فيه وسمعةِ الأزهر والعمائم الأزهرية؟ ألم تُشاهد تلك الأفلام و"الفَرْخة" التي تَحُلُّ إشكال أَعْوَص الفتاوى في تلك الأفلام؟ اسأل "إخوانك في الأمن".
وبالمقابل لو مُثِّل فيلم واحد في مصر يشوِّه سمعة أحد من "إخوانك رجال الدين المسيحي" ماذا كان سيعمل شنوده؟ وأما الحوار في الأديان فرغم أنك ضد نشر الإسلام -بتصرفاتِك ولسانِ حالك-، فإن التنصر على قدم وساق حتى في مصر منذ أكثر من قرن. ألا تعرف "زْوِيْمِر"؟ اقرأ كتاب "الغارة على العالم الإسلامي" وما فيه من محاضر مؤتمراتهم التي ترجمها الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله أو كتاب "التنصير" للدكتور محمد عمارة.
 
مقابلة الحاخام:
لن أناقش موضوع استقبالك للحاخام اليهودي "الأكبر" مائير لاو، ومِن قبْله سفير الكيان الغاصب المحتل لفلسطين، فأنت تعرضه من جانبه الظاهري بشكل سطحي دون النظر إلى "المآلات" والنتائجِ المترتبة على هذه التصرفات، فهي تشق الشارع المسلم، وتُضَعضع ثقتَهم بالإسلام أو على الأقل بالمشايخ وخاصة منصب شيخ الأزهر، مما يَسوق حتى الصحفيين إلى أسئلة تشعر منها بالاستفزاز لينال أحدهم صفعة على وجهه ومعاتبة: "دَنْتَ تِتكلم مع شيخ الأزهر"، وأما الأخرى فكان الحوار "الصحفي" معها: "يا بنت الكلب، دَنْتِ مِشْ مترباية". ويُستقبل الحاخام بكل احترام، ورغم أنه عدوّ محتل ينتهك أعراض المسلمات ودماء المسلمين، ولكنه لو أخطأ معك كنت سوف "تِدِّله بالجزمة"!
ومن الملاحظ بوضوح أنك تنظر بعين الاحترام و"الرضى" إلى غير المسلمين أو الحكام الظالمين والعلمانيين المعروفين بصلاتهم الطيبة مع الأعداء والمحتلين من يهود وأمريكان، وتتغاضى -بعد مدحهم والدعاء لهم- عن كل سلبياتهم:
فالرئيس أبو مازن تقول عنه: "أنا شخصيًّا أحترم محمود عباس وأفكاره، وأرى أنه رجل شجاع وعاقل.. ويحب بلده، وأدعو الله له أن يوفقه ويسدد خطاه".
هل صار بيع أراضي المسلمين واعتقال وتعذيب المجاهدين وقمع الانتفاضة وتنفيذ السياسات الأمريكية… موضع "احترام" عند مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر؟!
 

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *