صَيْفُ الشَّبابِ وَالصَّبايَا

على أبواب الصيف يَتَسَلَّل المَلَلُ والفَراغ إلى نفوس كثير من شباب وصبايا مجتعاتنا، ورغم أن تحوّل نِعْمة الوقت إلى نِقْمة ومصيبة: هو أَمْر يدعو للعجب، ولكنه واقع علينا أن نتعاطى معه دون استخفاف أو تجاهل.

ومساهمةً في حسن استثمار الأوقات بما يرجع بالفائدة الكبيرة على الشباب والصبايا، وعلى أُسَرِهم ومجتماتِهم ليعودوا "أعضاء حية" في جسد الأمة، و"دَماً مُؤَكْسَداً" جديداً في شراينها: رغبنا أن نضع بين أيديكم مقترحات مختصرة متنوعة "مِن كلِّ وادي عَصا" ليأخذ كل واحد منكم العصا التي تناسبه ويمكن أن يستفيد منها، ولا تَنْسَ أخْذ هديتك في آخر المقال:

المَقالة الصحفية: بماذا يتميز عليك الكتاب في الجرائد؟ وما الذي ينقصك؟ يمكنك أن تخصص هذا الصيف لمتابعة بعض الجرائد ومقالات الكُتّاب المميزين خاصة، للتعرف إلى أساليبهم الجذابة، ثم التمرس عليها لتساهم في تشكيل الرأي العام وممارسة "جِهاد الكَلمة" بسلاحك الفردي "القلم" لتكون مُصلحاً تَخدم القضايا المحقة.

الإحصاءَات والدِّرَاسات: إذا كنت تتمتَّع ببعض الفضول يمكنك استثمار ذلك بقيامك شخصياً أو بالتعاون مع بعض الأصدقاء باسشتراف الآراء في بعض النواحي الاجتماعية وبِرَصْد إحصاءات في بعض الجوانب الصحية أو المَرَضية؛ كالعُزُوبة، والبطالة، وإدمان المخدِّارات والإنترنت… مع التعرف إلى أسباب ذلك، واقتراح حلول لها كلها، أو على الأقل إيصال النتائج للمراكز الحيوية؛ كالمساجد والجمعيات في المنطقة.

بَرامِج الكومبيوتر: حاول اكتساب المهارة في بعض البرامج الجديدة لاستخدامها في خدمة عقيدتك وشريعتك. فكَمْ مِن حقٍّ أُهمل لِسوء عَرْضِه! وكم مِن باطل قُبِل لِسِحر تَرويجه وتزينه! واعرض مهاراتك على الدعاة والمراكز للانتفاع منها؛ مثل العروض المصوّرة أو الشرائح والفلاش، ودمج الأفلام وغيرها.

الكشاف والإسعافات الأولية: التحق بفوج كشفي منضبطٍ بأخلاق الإسلام، بعيدٍ عن الاختلاط للتعوّد على خُشْونة العيش وابتكار البدائل وقتَ الضرورة والأزمات، مع المَرَح والمغامرات. أو اخضع لدورة في الإسعافات الأولية فهي خبرة قد تيسّر لك إنقاذ حياة إنسان، فتنالك الكرامة التي نصت عليها الآية (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً).

الثقافة التاريخية: إن كنت تميل إلى التاريخ يمكنك تخصيص هذا الموسم لتلبية ذلك، بقراءة كتاب مختصر وآخر متوسط، أو بالإبحار في إحدى المطولات. وهنيئاً لك الغوص في تلك الأعماق لاستخراج الدُّرَر! فيمكنك استلال الأحداث المثيرة؛ إيجابية كانت أو سلبية لتكون مادةً للخطباء والوعاظ، والكتاب؛ لإعادة صياغتها: مسرحياتٍ مكتوبة وممثَّلة، وروايات. لنوفِّر للأمة خلفاء لأمثال نجيب الكيلاني والشيخ علي الطنطاوي رحمهما الله، ولنسد هذا الفراغ الذي يتصدر له مفسدون.

سِيَر الأعلام والجَماعات: كان الإمام أبو حنيفة يعتبر قصص الصالحين "جنداً من جنود الله". فهي تبث الهمة الدافعة في القارئ والسامع. والتعرفُ إلى تجارِبهم يوفر إعادة التجرِبة ويمنع تكرر الإخقاق، وينوِّر طريق النجاح ويختزل الزمن. فأعطِ من وقتك لمثل سلسلة أعلام المسلمين في دار القلم دمشق، تعرَّف إلى آل بيت النبوة عائشة وفاطمة، ويوسف بن تاشُفين وصلاح الدين والفاتح وعمر المختار وأبي الحسن الندوي وغيرهم.

حاضِرُ العالَم الإسلامي: ينبغي أن نتعرف إلى تاريخنا لننطلق إلى مستقبلنا. ولكن لا يتسنى ذلك إلا على ضوء الواقع، وإن المتـتبع للأخبار والأحداث العالمية يمكنه أن يركز اهتمامه على أحوال المسلمين في كل قطر، بعيداً عن التزوير الإعلامي الذي تتولاه كثير من وسائل الإعلام الصهيونية والمنبثقة عن حكومات طاغية. وشبكة الإنترنت قد توفر كثيراً من الجهود، وتَعرض -بعيداً عن الضغوط- ما هو أقرب إلى الحقيقة، ثم يمكن استخلاص مادة مختصرة مصورة لتعميم الفائدة على غير المتخصصين.

الشِّعر والأدب: تلك الكلمات السحرية كانت من هَدْي النبي r ووسائله الإعلامية حيث اتخذ الشعراء رجالاً ونساءً… لخدمة قضايا الإسلام العقائدية والعسكرية والدعوية والفنية؛ ومن ذلك قدوم وَفد بِنِي تميم إلى المدينة ومعهم أبرز خطيب وشاعر لديهم ليبارزوا خطيب وشاعر  النبيr (ثابت بن قيس وحسان بن ثابت) فإن كانت الغلبة للمسلمين أسلموا، وإلا نظروا في أمرهم، وبعد المبارزة التي كانت لصالح فريق المسلمين (اثنين – صفر) أعلنوا جميعاً إسلامهم! فاقرأ الدواوين واحفظ القصائد وانظم الشعر. 

المهارات الإدارية: تقدَّمْ بنفسك خطوات إلى الأمام في إدارة نفسك والفريق. وقد تبدأ بالكتيبات العامة أو الخاصة، ثم بزيادة التعمّق، مع التمرّن ومحاولة التطبيق، بالمشاركة في لِجان إدارة المساجد والمراكز الإسلامية وما ينبثق عنها من أفرقة ونشاطات ثقافية ورياضية ترفيهية.

التفاوُض وحَل النِّزَاعات: مِن سُنة الاجتماع البشري وجودُ خلافات؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً منَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: 24]. وامتصاصُ الأزماتِ وسحبُ فتائلِ الانفجار: مهارةٌ وحاجة على مستوى الفرد والأسرة وكذلك الجماعات العاملة في حقل الدعوة إلى الله وإن تجاوز النزاع الداخلي شرط لتمام الإنجاز ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

رَسَائلُ النُّوْر: انتهاج أسلوب "الرسالة الدعوية" سنة كثير من العلماء، وممن اشتهر بها الإمام سعيد النُّوْرْسي رحمه الله، ويحسن الاستمرار على هذا الأسلوب مع اعتماد قِصَر المقالات وسهولتها. خاصة بتيسر التواصل عبر الإنترنت، أو بالطباعة الحديثة (انظر إن شئت بعض التوصيات في نشرة المنتدى "مهارات لكتابة المقالات").

زيارة المستشفيات والمَتاجر: فقد تُجهِّز رسائل خاصة بحاجات وأحوال المرضى في المستشفايات فتَزورهم لمواساتهم ومساندتهم المعنوية وتذكيرهم بالصلة بالله. وكذلك المَتاجر للتذكير والنصيحة الشفهية أو المكتوبة، وغير ذلك كالمَقاهي.

القوة واللياقة البدنية: بالرياضات وفنون الكاراتيه والسباحة، مع مراعاة الضوابط الشرعية بعيداً عن الاختلاط والمنكرات وكشف العورات.

فَنُّ الإشاعة: اسعَ لتكون مِفتاحاً للخير مِغلاقاً للشر، ولئن كان العدو يسعى لإحباط المسلمين وإشاعة اليأس والسلبيات المخترعة أو المُبالَغ فيها، فأشِعْ وانشر الإنجازات الإسلامية القريبة والبعيدة، الصغيرة والكبيرة، وتجاهَل السلبيات إلا بالقدر الذي لا بُدَّ منه للحذر منها أو معالجتها لئلا يصيبَك قولُ الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

اللُّغاتُ… والداعيةُ الصامت: تعلُّمُ اللغات هَدْي اعتمدَه سيدُنا محمد r حيث خاطب العرب بلَهَجاتهم، وأَمر زيد بن ثابت بتعلم السريانية والعبرية. فاكتسب -بعد أن تُحسّن لغتك العربية- لغةً جديدة ولو كانت لغة الأعداء، لا للتفاخر بها على لغة القرآن، بل للدعوة إلى الله، وللوقاية من مؤامرات أعداء الله، وكُنْ داعية صامتاً بتعلم لغة الصم والبُكم.

التعمُّق أو التفنن في علوم الشريعة: خصص هذه الشهور لزيادة خبرتك في "فقه النوازل" المستجدات المعاصرة مثلاً، أو تفرَّغْ لرحلة عِلْمية، كأن تستمتع ثلاثة أشهر في مجالسة علماء دمشق الشام، والإفادة من علمهم ومجتمعهم، وتلقي جُرعات مِن عُلّو الهمة والأدب. وإن فاتك ذلك فلا أقل من أن تضع برنامجاً مكثفاً لمتابعة أشرطة أو أسطوانات CD أو برامج الفضائيات لعلماء ودعاة مصلحين.

تنمية المواهب الجمالية: قال الله سبحانه: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾. ومن تلك الزيادات الصوت الحسن، فأطلِق فرقة للأناشيد الهادفة، ومنها الخط الحسن والزخارف التي توثّق صلتنا بجوانب من حضارتنا العريقة الشاملة، وبعادات اجتماعية مشروعة كالدبكة الفلسطينية بمُقومات الرجولة والزفات… وبمثل هذه المواهب يَصْبغ الإسلامُ الأعراسَ والمناسبات ونعيش "حاضر العالم الإسلامي" الجريح، بدل "العولمة" الممسوخة.

فن الرُّوح الإيجابية: حيثما حَلَلْتَ فانْثر الإيجابية والتفاؤل، تفنن في إكرام الوالدين واخطب وُدّ الزوجة (أو الزوج)، على قاعدة "لا تَحْزَنْ" لعائض القَرني، "وصِناعة السعادة" لسلمان العودة، "وحَق الزوج والزوجة" لوجدي غنيم، و"الجنة تحت أقدام الأمهات" لأحمد القطان.

إطلاق ختمة قرآنية: في إحدى دُور ومراكز القرآن لإتقان التلاوة أو للحفظ، إضافة إلى صِلتك اليومية بالقرآن الكريم ولو بآيات قبل النوم حتى لا يَشكوَك رسولُنا r لربه ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَب إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾.

فجِّر طاقاتِك وأفكارَك: وخاصة إذا كنت في موضع التوجيه، فادرُس الحاجات، وافرز الطاقات، واعمل على سَدِّها. ولا تضيع فكرة إبداعية بِطَيِّّها في النسيان، فما لا تستطيعه قد يستطيعه غيرُك فسجِّلْها وانشرْها، واعرضْها وناقشْها.

 

 

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *