ما حكم التَلْقيح الاصطناعي بَيْنَ بَذْرتَي زَوْجَينِ، ثُمَّ تُزرَع في رَحِمِ امْرَأةٍ أخرى، هل يجوز ذلك؟

فتوى رقم 4629 السؤال: ما حكم التَلْقيح الاصطناعي بَيْنَ بَذْرتَي زَوْجَينِ، ثُمَّ تُزرَع في رَحِمِ امْرَأةٍ أخرى، هل يجوز ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد اتفق أهل العلم المعاصرون، والمجامع الفقهية، على حرمة اسْتِئْجارِ الأرْحامِ، سواءٌ كانت الرَّحِمُ الـمُستأجرةُ زوجةً أُخرى لصاحِبِ النُّطْفة، أم كانت امرأة أجنبية، وهو ما قَرَّرَه مَجمَعُ الفقه الإسلاميِّ التّابِعُ لمنظمة المؤتمر الإسلاميِّ، فقد جاءَ في قَرارِ (رقم :4، د 3 /07 /86) لـمَجمَعِ الفِقْهِ الإسْلاميِّ الـمُنْعَقِدِ في دَوْرةِ مُؤْتَمَرِه الثَّالِثِ بعَمَّانَ عاصِمةِ الـمَمْلكةِ الأرْدُنيَّةِ الهاشِمِيَّةِ من 8 إلى 13 صَفَر 1407 هـ، 11 إلى 16 أكتوبر 1986: “أنَّ طُرُقَ التَّلْقيحِ الصِّناعيِّ المَعْروفةَ في هذه الأيَّامِ هي سَبْعٌ:

الأُولى: أن يُجْرى تَلْقيحٌ بَيْنَ نُطْفةٍ مَأخوذةٍ مِن زَوْجٍ وبُيَيْضةٍ مَأخوذةٍ مِن امْرَأةٍ ليست زَوْجتَه، ثُمَّ تُزرَعَ اللَّقيحةُ في رَحِمِ زَوْجتِه.

الثَّانِيةُ: أن يُجْرى التَّلْقيحُ بَيْنَ نُطْفةِ رَجُلٍ غَيْرِ الزَّوْجِ وبُيَيْضةِ الزَّوْجةِ، ثُمَّ تُزرَعَ تلك اللَّقيحةُ في رَحِمِ الزَّوْجةِ.

الثَّالِثةُ: أن يُجْرى تَلْقيحٌ خارِجيٌّ بَيْنَ بَذْرتَي زَوْجَينِ، ثُمَّ تُزرَع اللَّقيحةُ في رَحِمِ امْرَأةٍ مُتَطَوِّعةٍ بحَمْلِها.

الرَّابِعةُ: أن يُجْرى تَلْقيحٌ خارِجيٌّ بَيْنَ بَذْرتَي رَجُلٍ أجْنَبيٍّ وبُيَيْضةِ امْرَأةٍ أجْنَبيَّةٍ، وتُزرَعَ اللَّقيحةُ في رَحِمِ الزَّوْجةِ.

الخامِسةُ: أن يُجْرى تَلْقيحٌ خارِجيٌّ بَيْنَ بَذْرتَي زَوْجَينِ، ثُمَّ تُزرَع اللَّقيحةُ في رَحِمِ الزَّوْجةِ الأُخرى.

السَّادِسةُ: أن تُؤخَذَ نُطْفةٌ مِن زَوْجٍ وبُيَيْضةٌ مِن زَوْجتِه، ويَتِمَّ التَّلْقيحُ خارِجيًّا، ثُمَّ تُزرع اللَّقيحةَ في رَحِمِ الزَّوْجةِ.

السَّابِعةُ: أن تُؤخَذَ بَذْرةُ الزَّوْجِ وتُحقَنَ في الـمـَوضِعِ الـمُناسِبِ مِن مَهْبِلِ زَوْجتِه أو رَحِمَها تَلْقيحًا داخِليًّا.

وقَرَّرَ: أنَّ الطُّرُقَ الخَمْسةَ الأُوَلَ كلُّها مُحرَّمةٌ شَرْعًا ومَمْنوعةٌ مَنْعًا باتًّا لذاتِها، أو لِما يَتَرَتَّبُ عليها مِن اخْتِلاطِ الأنْسابِ، وضَياعِ الأُمومةِ، وغَيْرِ ذلك مِن المَحاذيرِ الشَّرْعيَّةِ .أمَّا الطَّريقانِ السَّادِسُ والسَّابِعُ فقدْ رأى مَجلِسُ الـمَجمَعِ أنَّه لا حَرَجَ مِن اللُّجوءِ إليهما عِنْدَ الحاجةِ معَ التَّأكيدِ على ضَرورةِ أخْذِ كلِّ الاحْتِياطاتِ اللَّازِمةِ”. “مجلة مجمع الفقه الإسلامي -العدد الثالث” (1/515). والمجمَعُ الفِقْهِيُّ الإسلاميُّ التَّابِعُ لرابِطة العالم الإسلاميِّ الذي عُقد في دَوْرتِه الثَّامِنةِ بمَقَرِّ رابِطةِ العالَمِ الإسْلاميِّ في مَكَّةَ المُكَرَّمةِ في الفَتْرةِ مِن يَوْمِ السَّبْتِ 28 رَبيع الآخِر1405 هـ إلى يَوْمِ الاثْنَينِ 7 جُمادى الأُولى 1405 هـ المُوافِق 19-28 يناير 1985م.

وعليه: فلا يَحِلُّ أن يُجْرَى تَلْقيحٌ خارِجيٌّ بَيْنَ بَذْرتَي زَوْجَينِ، ثُمَّ تُزرَع اللَّقيحةُ في رَحِمِ امْرَأةٍ مُتَطَوِّعةٍ -أو مُستأجَرة، أو الزَّوْجةِ الأُخرى الثانية– بحَمْلِها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *