هل يجوز أن أصلِّيَ تحية المسجد قبل المغرب بساعة؟

فتوى رقم 4517 السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، هل يجوز أن أصلِّيَ تحية المسجد قبل المغرب بساعة، أم أنه لا تجوز الصلاة بين العصر والمغرب؟ أرجو ذكر أقوال العلماء، بارك الله بكم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد اتفق الفقهاء على استحباب أداء صلاة تحية المسجد لمن دخل المسجد، لحديث أبي قتادةَ رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ  صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما.

قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه: “المجموع” (4/52و53): “أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد، ويُكره أن يجلسَ من غير تحية بلا عذر، لحديث أبي قتادةَ المصرِّح بالنهي، وسواء عندنا -الشافعية- دخل في وقت النهي عن الصلاة أم في غيره … قال أصحابنا تُكره التحية في حالتين: (إحداهما): إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة (الثاني): إذا دخل المسجد الحرام، فلا يشتغل بها عن الطواف، وأما إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره؛ فلا يجلس حتى يصلِّيَ التحية ويخفِّفها” انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي -رحمه الله- في كتابه: “فتح الباري”(1/640 ): “واتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنَّ الْأَمْر في ذلك لِلنَّدْبِ،

ونقل ابْن بَطَّال عن أَهْل الظَّاهِر الْوُجُوب، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ عَدَمُه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلَّى الله عليه وسلَّم للذي رآه يتخطَّى: «اجلس فقد آذَيْتَ» ولم يأمره بصلاة،كذا استدلَّ به الطحاويُّ وغيره، وفيه نظر.

وقال الطحاويُّ أيضاً: الأوقات التي نُهيَ عن الصلاة فيها، ليس هذا الأمر بداخل فيها. قلت: هما عمومان تعارضا، الأمرُ بالصلاة لكلِّ داخل من غير تفصيل، والنهيُ عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بدَّ من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمعٌ إلى تخصيص النهي، وتعميم الأمر-وهو الأصح عند الشافعية-، وذهب جمعٌ إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية “انتهى .

“ونصَّ فقهاء الحنفية والمالكية على كراهة أداء صلاة تحية المسجد عند اصفرار الشمس يعني قبل المغرب”. انتهى ملخَّصاً من الموسوعة الفقهية (7/181). 

وعليه: فالمسألة خلافية بين الفقهاء، والذي نفتي به هو ما عليه السادة الشافعية من جواز أداء صلاة تحية المسجد عند دخوله في أي وقت؛ سواء كان الدخول في وقت النهي عن الصلاة، أم في غيره، ولا تُكره – كراهة تنزيه- إلا إذا دخل والإمام في صلاة المكتوبة، أو شَرَعَ المؤذِّنُ في الإقامة، أو دخل المسجدَ الحرام، فلا يَشتغل بالتحية عن الطَّواف. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *