ما حكم من جاء متأخرا إلى الجمعة والإمام يصلي، هل يصلي ركعتان أم يكمل أربعاً؟ وما حكم التكبير بين الركعات؟

فتوى رقم 4460 السؤال: السلام عليكم، من فضلك مَن استطاع أن يصلَ إلى صلاة الجمعة في آخر الجلوس للتشهُّد، بعد أن بدأ الإمام بالصلاة، وصلَّى الركعة الثانية والإمام جالس قبل التسليم، هل الداخل في الصلاة في هذه الحالة يُكمل ركعتين أو أربعاً؟ وبالنسبة للتكبير بين الركعات إذا لم يكبِّر ناسياً، فهل يوجب ذلك سجودَ سهو، أو أنها ليست بواجب، لا يلزم بتركها سجود سهو؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: مَن أدرك الإمامَ في صلاة الجمعة أثناء التشهُّد، أو بعد الركوع، في الركعة الثانية فإنه ينوي بصلاته الظهر، ويصلِّيها أربع ركعات، وهذا ما عليه الشافعية وأكثر أهل العلم. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (4/ 558): “قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن أدرك ركوع الركعة الثانية أدركها، وإلا فلا، وبه قال أكثر العلماء…، وقال الحكم وحمَّاد وأبو حنيفةَ: “مَن أدرك التشهُّد مع الإمام أدرك الجمعة فيصلِّى بعد سلام الإمام ركعتين، وتمَّت جُمُعته.. ” انتهى.

قال العلَّامة السرخسيُّ الحنفيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المبسوط” (2/ 35): “ومَن أدرك الإمامَ في التشهُّد في الجمعة أو في سجدتَي السهو، فاقتدى به فقد أدركها، ويصلِّيها ركعتين في قول أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ -رحمهما الله تعالى-، وقال محمَّد -رحمه الله تعالى-: يصلِّي أربعًا” انتهى.

وقال ملَّا علي القاري الحنفيُّ -رحمه الله- في كتابه: “فتح باب العناية بشرح النُّقاية” (1/410): “قوله: (ومدركها) أي الجمعة ( في التشهُّد، أو في سجود السهو يُتِمُّها) جمعةً… ولهما -لأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله- ما في الكتب الستة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا أُقيمت الصَّلاةُ فلا تأتوها تَسْعَوْن، وأْتُوها وعليكمُ السَّكينةُ، فما أدركتُمْ فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا”.انتهى.

وعليه: فالذي نُفتي به هو ما نصَّ عليه الشافعية أن مَن أدرك الإمامَ في صلاة الجمعة وهو في التشهُّد، أو بعد الاعتدال من الركوع في الركعة الثانية، أنه يُكْمل الصلاة ظهراً -أربع ركعات- خلافاً للسادة الحنفية القائلين بأنه يُكْمِل الصلاة جمعة، ولا مانعَ من العمل به.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فإن تكبيرات الانتقال في الصَّلاة هي من سُنن الهيئات، يعني يُستحب الإتيان بها، وهذا ما نصَّ عليه الشافعية ومَن وافقهم، فإنْ تَركها المصلِّي سهواً أو عمداً لا تبطُل صلاته، ولا يُسَنُّ جبرها بسجود السهو. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *