هل يجوز أن نعمل عملاً صالحاً، ونقوم بإهداء الأجر والثواب لأكثر من شخص؟

فتوى رقم 4407 السؤال: هل يجوز أن نعمل عملاً صالحاً، ونقوم بإهداء الأجر والثواب لأكثر من شخص؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ العمل الصالح يدخل تحته أعمال كثيرة، ويوجد اختلاف بين أهل العلم  في صحة ذلك مطلقاً، أو صحته في أعمال دون أعمال، وأيضاً فإنَّ إهداء هذه الأعمال الصالحة (للأحياء والأموات) فيه تفصيل عند أهل العلم، فقد جاء في “الموسوعة الفقهية” (16/45): “وَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى -النوافل- أَوْ تَصَدَّقَ وَجَعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأْمْوَاتِ وَالأْحْيَاءِ جَازَ، وَيَصِل ثَوَابُهَا إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، واستثنى مالك والشافعي العباداتِ البدنية المحضة؛ كالصلاة والتلاوة، فلا يَصِلُ ثوابُها إلى الميت عندهما. ومقتضى تحرير المتأخِّرين من الشافعية انتفاعُ الميت بالقراءة -أي القرآن الكريم- لا حصول ثوابها له”. انتهى.

وجاء في “الدر المختار وحاشيته لابن عابدين الحنفيِّ ـــ رحمه الله تعالى ـــ (2/ 243): “صرَّح علماؤنا في باب الحجِّ عن الغير بأن للإنسان أن يجعلَ ثواب عمله لغيره؛ صلاة، أو صوماً، أو صدقة، أو غيرها”.انتهى. وجاء في “مواهب الجليل”للحطَّاب الرُّعَيني المالكيِّ ـــ رحمه الله تعالى ـــ (2/ 543): “قال في التوضيح: وإنما كانت هذه الأشياء كالصدقة والدعاء والإهداء عنه، أَولى لوصولها إلى الميت من غير خلاف، بخلاف الحج. انتهى. وقال الشارح في الكبير: والدعاء جارٍ مجرى الصدقة”. انتهى.

وجاء في كتاب “المبدع في شرح المقنع” للفقيه ابن مفلح الحنبليِّ ــــ رحمه الله تعالى ـــ (2/ 281): “قال أحمد: الميت يصل إليه كلُّ شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر، ويقرءون، ويهدون لموتاهم من غير نكير، فكان إجماعاً، وكالدعاء والاستغفار”. انتهى.

وقال الخطيب الشربينيُّ الشافعيُّ ــــ رحمه الله تعالى ـــ في كتابه:”مغني المحتاج” (4/ 111): “قال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول: اللهم أَوْصِلْ ثوابَ ما قرأنا لفلان فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلأَن يجوز بما له أَولى، وهذا لا يختصُّ بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال.” انتهى. يعني إذا اقترن العمل الصالح بالدعاء للأموات والأحياء، فهو يصل اتفاقاً، فإن الدعاء ينفع الحيَّ والميت إجماعاً.

وعليه: فلا مانعَ من إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *