هل يجوز أن يحج والدي برخصة جدي له دون القرعة؟
فتوى رقم 4392 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جدتي توفَّيت وكانت قد نجحت في قُرعة الحج، إلا أنها توفِّيت قبل موعد أداء الحج، وبعد موتها أَذِنَ جدي لوالدي بالحصول على الرخصة عوضاً عن جدتي لأنها كانت تحت رعايته، ووافق جميع أعمامي ماعدا واحداً أصرَّ على أن تُجرى القرعة، لكنَّ جدِّي أصرَّ على ما قرَّره ووقَّع على الأوراق، لكن نفس عمِّي لم تطب، وسأل عن حكم ذلك، وقيل له: إن في حكم حجِّ والدي نهي، ما دام لم يُقرع فيها. هل حقاً أنه لا يجوز له أن يحجَّ بهذه الرخصة؟ علماً أن رسوم الحجِّ دفعها والدي كاملة من ماله: نحن في الجزائر لدينا اكتظاظ فيمَنْ يريد الذهاب الى الحجِّ فتقوم الدولة بقرعة ينجح فيها نسبة معينة تخوِّلهم للذهاب إلى الحج ويدفع هو رسوم الحج، أي أن أشخاصاً معينين فقط (مَن ينجحون في هذه القرعة) يستطيعون أداء المناسك وهي لا تُحَصَّل إلا نادراً؛ نظراً لكثرة الراغبين في أداء الحج، والدولة السعودية تسمح لكلِّ دولة بعدد معين فقط من كل دولة: هذه القرعة وقعت على جدتي، ويستفيد معها جدي كمَحْرَم لها، وعند وفاتها قررت الدولة أن تمنحها لأحد أبنائها فقط.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بما أن الدولة هي التي حصرت الحق بالأبناء، وتكون حصراً لواحد منهم فقط، وبما أن الأبناء غير متوافقين على واحد منهم، كان لا بُدَّ حينئذٍ من القرعة، لقطع النزاع فيما بين مَن يرغب بالذهاب لتأدية حجة الفريضة، مع توافر القدرة المادية والجسدية لديه، فمن خرج اسمه في القرعة هو الذي يستحق الذهاب للحج، وقد عَنْوَنَ الإمام البخاريُّ ـــ رحمه الله تعالى ـــ في صحيحه بقوله: “باب القرعة في الـمُشكلات”. انتهى. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ـــ رحمه الله تعالى ــــ في كتابه “فتح الباري” (5/347): “ومشروعية القرعة مما اختُلف فيه، والجمهور على القول بها ـــ أي في جوازها ــــ في الجملة” انتهى، وقال الإمام القرطبيُّ المالكيُّ ـــ رحمه الله ــــ في كتابه “الجامع لأحكام القرآن” (4 / 86): “أن القرعة أصل في شرعنا لكلِّ من أراد العدل في القسمة”. انتهى.
وعليه: فالمطلوب في الأصل القرعة بين مَنْ أصرَّ على عدم التنازل (الذي هو العمُّ، كما في السؤال) وبين أخيه (الذي هو الوالد، كما في السؤال) طلباً لقطع النزاع. وبما أنه لم تحصل القرعة، فالمطلوب الآن أن يستسمح أخاه. والله تعالى أعلم.








