هل يجوز سحب الفوائد ودفعها إلى الفقراء؟ وهل من شروط لإنفاق مال الربا؟ وكيف أميز مال الربا؟

فتوى رقم 4201 السؤال: السلام عليكم، لدي مبلغ من المال أودعته في حساب التوفير في البنك بغية استعماله لاحقاً، وليس بهدف الادخار. لقد حصلت على فائدة على هذا المبلغ، وأريد التخلُّص منها من باب التخلُّص من الحرام وليس من باب الصدقة. لذا أريد معرفة ما يلي: هل يجوز سحب الفوائد ودفعها إلى الفقراء؟ وإذا جاز ذلك، هل من شروط لإنفاق مال الربا؟ هل هناك فتوى لتمييز مال الربا المختلط مع المال الحلال الموجود في حساب التوفير عند سحب مال الربا بهدف التخلُّص منه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرجَ في سحب أموال الفوائد الربوية وصرفها في مصالح المسلمين، وهو ما نصّ عليه أهل العلم في كتبهم المعتمدة، قال الإمام النوويُّ – رحمه الله – في كتابه المجموع (9/330): “قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه، فإن كان له مالك معيَّن وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفَه في مصالح المسلمين العامة، كالقناطر والرُّبَط والمساجد، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدَّق به على فقير أو فقراء… وهذا الذي قاله الغزالي ذكره آخرون من الأصحاب -أي: أصحاب الوجوه في المذهب -؛ كالقفَّال والإسفرائيني وغيرهما – وهو كما قالوه؛ لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين، والله سبحانه وتعالى أعلم “. انتهى.

وعليه: فلا مانعَ من إعطائه للفقير المسلم، لكن لا يصرح له بأنه مال ربا. وأما بالنسبة لكيفية التمييز بين المال الأصلي الحلال، والفوائد الربوية التي يضيفها البنك على مال المودع، معلوم أن المال الربوي يكون عادة معلوم مقداره والبنك يصرِّح للعميل المودع بمقدار الربا الذي دخل على حسابه، ولذا بالإمكان سحب المبلغ الربوي والتخلص منه كما ذكرنا فيما سبق. والله تعالى أعلم.

تنبيه: الأصل أنه يَحرم وضع الأموال (ولو كان حساباً جارياً أو وديعة) في البنوك الربوية إلا لحاجة (كالتحويلات ونحوها) أو ضرورة (خوف السرقة..) والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *