هل كلمة (ذو الجلال والاكرام) كلمة واحدة من أسماء الله الحسنى، أو هي كلمتان؟
فتوى رقم 4147 السؤال: هل كلمة (ذو الجلال والاكرام) كلمة واحدة من أسماء الله الحسنى، أو هي كلمتان؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ورد مرتين في القرآن الكريم؛ في قوله تبارك وتعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [سورة الرحمن الآية: 27].
وفي قول الله تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [سورة الرحمن الآية :77]،
يقول حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي – رحمه الله تعالى – في كتابه: “المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى” ص: 118: “ذو الجلال والإكرام هو الذي لا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة؛ إلا وهي صادرة منه ؛ فالجلال له في ذاته، والكرامة فائضة منه على خَلْقِه، وفنون إكرامه تكاد لا تنحصر وتتناهى، وعليه دلَّ قولُه تعالى: (ولقد كرَّمنا بني آدم) [سورة الإسراء الآية:70].” انتهى.
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – في تفسيره (7/510)” أي هو أهل أن يُجَلَّ فلا يُعصى، وأن يُكُرَمَ فيُعبد، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر، وأن يُذْكَرَ فلا يُنسى.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: (ذي الجلال والإكرام) ذي العظمة والكبرياء.” انتهى.
وصحَّ في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمدُ في مسنده من حديث ربيعة َبنِ عامرٍ رضي الله عنه، والحاكمُ في مستدركه من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه وصحَّحه، والترمذيُّ في سننه من حديث أنسٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ألِظُّوا بـيا ذا الجلال والإكرام”. قال العلَّامة المـُناوي الشافعُّي – رحمه الله – في كتابه: “فيض القدير” (2/160): “قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أَلِظُّوا بـيا ذا الجلال والإكرام): (أَلِظُّوا) بفتح الهمزة وكسر اللام، وبظاء معجمةٍ مشدَّدة، أي: الزموا هذه الدعوة، وأكثروا منها …وفي روايةٍ سندُها قوي، من حديث ابن عمرَ رضي الله عنه: (أَلِحُّوا)..، ومعناهما متقارب، ذكره ابن حجر، وأيُّما كان؛ فالمراد: دوموا على قولكم ذلك في دعائكم، واجعلوه هِجِّيراكم، – أي دَيدنكم وعادتكم – لئلا تركنوا، أو تطمئنوا لغيره… ومعنى (ذا الجلال): استحقاقه وصف العظمة، ونعت الرفعة، عَزًّا وتكبُّراً، عن نعت الموجودات؛ فجلاله صفة استحقَّها لذاته، والإكرام أخصُّ من الإنعام؛ إذ الإنعامُ قد يكون على غير المـُكرَم، كالعاصي، والإكرام لمن يُحبه ويعزُّه، ومنه سمِّي ما أكرم الله به أولياءه، مما يخرج عن العادة: كرامات.
فَنَدَب المصطفى صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم إلى الإكثار من قولك: (يا ذا الجلال)، في الدعاء؛ ليستشعر القلب من دوام ذكر اللسان، ويقر في السرِّ تعظيم الله وهيبته، ويمتلىء الصدر بمراقبة جلاله؛ فيكرمه في الدنيا والآخرة”. انتهى.
وأما بالنسبة هل هما اسماً واحداً أو اسمين .فقد نصَّ الإمام الغزاليُّ – رحمه الله – وغيره على أنهما اسماً واحداً.
وعليه: فإنَّ ذا الجلال والإكرام اسماً واحداً من أسماء الله تعالى، وورد في فضل ذكره أحاديثُ صحيحةٌ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. والله تعالى أعلم.








