ماذا نفعل عند حدوث الزلازل؟ وهل من صلاة خاصة بالزلزال أو دعاء خاص ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فتوى رقم 4106: السؤال: حدث الليلة الماضية زلزال في لبنان وعدد من البلاد منها تركيا وسوريا.. فهل من صلاة خاصة بالزلزال أو دعاء خاص ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية الأحداث الكونية كلها آيات من آيات الله تعالى، وكثير من الناس يغفلون عن تلك الآيات بحكم العادة التي ألفوها، وتأتي بعض تلك الآيات على غير ما اعتاده الناس، والتي منها الهزات الأرضية العنيفة، التي تقوى لتصير زلزالاً يدمر المباني والمنشأت التي شيدها الإنسان واغترَّ بها، فتعلق قلبه بها ونسي الله تعالى الخالق المُدبِّر فيرسل الله تعالى آيات ليوقظ هؤلاء الغافلين، ليعودوا إليه تائبين، ويدركوا خطورة الغفلة التي يعيشون فيها، فهي وعيد وتخويف لأهل الغفلة، وهي تمحيص وابتلاءٌ لأهل الإيمان، لِيَظْهَر للناس صدقُهم، قال الله تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) سورة الإسراء الآية: 59. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “ما يصيب المسلم، من نصب ولا وَصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه”. متفق عليه واللفظ للبخاري.

واعلم أخي السائل أن كثرة الزلازل من علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن”. رواه البخاري في صحيحه.

وأما ما يتعلق بصلاة خاصة للزلزال أو دعاء خاص ، فهذا لم يرد في السنة النبوية الشريفة الصحيحة، إنما الوارد هو المسارعة إلى التوبة والإكثار من الدعاء، والتضرع إلى الله تعالى والصلاة، وقد نصَّ الفقهاء في كتبهم المعتمدة على ذلك منهم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه: “أسنى المطالب شرح روض الطالب” (1/288) قال: “ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة، وأن يصلي في بيته منفرداً لئلا يكون غافلاً، لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال: “اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به”. رواه مسلم..

روي أيضاً أن عمر رضي الله عنه حث على الصلاة في زلزلة. ولا يستحب فيها الجماعة، وما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى في زلزلة جماعة لم يصح عنه، قاله في الروضة -الإمام النووي-.. ويسن الخروج إلى الصحراء -الفلاة- وقت الزلزلة، قاله العبادي” انتهى.

ونصَّ الحنفية على استحباب الصلاة عند الزلزلة كما في كتاب: “البدائع للإمام الكاساني رحمه الله 1/282.

وقد نصَّ فقهاء الحنابلة في كتبهم المعتمدة: “أنه لا يُصلىَ لشيء من الآيات -الأحداث الكونية- لغير الكسوف إلا الزلزلة الدائمة، فيصلىَ لها كصلاة الكسوف.. لفعل ابن عباس رضي الله عنهما .” المغني لبن قدامة الحنبلي رحمه الله 2/427.

ويستحب أيضاً الإكثار من الاستغفار، لما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما -في الكسوف- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره”.

ويستحب التصدق على الفقراء لأن في ذلك رحمة ومعونة لهم، وبه تتنزل رحمة الله، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ارحموا ترحموا”.

وعليه: فلم يرد دعاء أو ذكر خاص أو صلاة خاصة بالزلزال، إنما المستحب التوبة وكثرة التضرع إلى الله تعالى والاستغفار والإكثار من ذكر الله، والتصدق، والصلاة منفرداً كباقي الصلوات.

والله تعالى أعلم

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *