ورد في الحديث الحث على الصلاة قبل المغرب، فأود معرفة إن كان المقصود من هذه الصلاة تحية المسجد أم سنّة قبلية
الفتوى رقم 4045 السؤال: السلام عليكم، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “صلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب” ثم قال في الثالثة: “لمن شاء”، رواه البخاري. هل هذه الصلاة هي تحية المسجد، أو سنّة قبليَّة للمغرب؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بداية، الحديث أورده الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه، عن عبدالله الـمُزَنيّ رضي الله عنه، أن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ. – قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّة“. وبوّب عليه الإمام البخاريُّ بقوله: باب الصلاة قبل المغرب. وفي لفظِ روايةِ أبي داود في سننه للحديث نفسه: “صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ”. وقوله في هذا الحديث: قَوْله: ( كَرَاهِيَة أَنْ يَتَّخِذَهَا اَلنَّاسُ سُنَّةً)، قال المحبُّ الطبريُّ -رحمه الله- في شرحه: “لَمْ يُرِدْ نَفْيَ اِسْتِحْبَابِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يُسْتَحَبُّ، بَلْ هَذَا اَلْحَدِيث مِنْ أَقْوَى اَلْأَدِلَّةِ عَلَى اِسْتِحْبَابِهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: “سُنَّة “أَيْ شَرِيعَة وَطَرِيقَة لَازِمَة، وَكَأَنَّ اَلْمُرَادَ اِنْحِطَاطَ مَرْتَبَتهَا عَنْ رَوَاتِب اَلْفَرَائِض..”. انتهى ملخَّصاً من “فتح الباري شرح صحيح البخاري” للحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- (3/60).
وروى الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: “كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا”. والواضح من الأدلة أن هذه الصلاة هي غير تحية المسجد أو سُنَّةٌ راتبة قبليَّة. فقد نصَّ فقهاء الشافعية -في كتبهم المعتمدة- على أنه يُسَنُّ أداء صلاة ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الإقامة، لكنها غير مؤكدة يعني: لم يداوم عليها سيّدنا محمّد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال الفقيه الشافعيُّ ابن حجر الهيتميُّ -رحمه الله تعالى- في “تحفة المحتاج شرح المنهاج” (2/223): “هما سنة غير مؤكدة على الصحيح”. انتهى. ونقل ذلك أيضاً الإمام الباجوريُّ -رحمه الله تعالى- في “حاشيته على شرح ابن قاسم الغزي” (1/131). ونصَّ الحنابلة على الجواز دون الاستحباب، وذهب المالكية والحنفية إلى منعها.
وعليه: فعلى قول السادة الشافعية، فمن السُّنّةِ أداء هذه الصلاة كسُنَّةٍ من سنن الرواتب القبلية غير المؤكدة -التابعة للفرائض- بعد الأذان وقبل الإقامة. والله تعالى أعلم.








