مطلّقة لديها خمسة أولاد، سافرت والأولاد إلى كندا والوالد يتواصل مع الأولاد، والمحكمة سمحت له بالتواصل معهم ثلاثة أيام في الأسبوع، لكن البنات لم يَعُدْنَ يُرِدْنَ الحديثَ معه؛ لأنه يُحرِّضهنَّ على والدتهنّ

الفتوى رقم 4102  السؤال: السلام عليكم، ثمة أخت مطلّقة لديها خمسة أولاد، وبعد عشرين سنة من الزواج طُلِّقت وصبرت بسبب الأولاد، فسافرت والأولاد إلى كندا والوالد يتواصل مع الأولاد، والمحكمة سمحت له بالتواصل معهم ثلاثة أيام في الأسبوع، لكن البنات لم يَعُدْنَ يُرِدْنَ الحديثَ معه؛ لأنه يُحرِّضهنَّ على والدتهنّ، فهل على الأمِّ إثم إن استجابت لطلبهنّ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الواجب على الأمِّ أن تأمر بناتها بأن يتواصلوا مع والدهم، وأن تُخبرهم بأن بِرّ الأب فرض، وأنه لا يَحِلُّ عقوقه مهما كان حاله، ولو كان فاسقاً أو ظالماً في حقِّ أولاده، فمسألة البرّ لا علاقة لها بحال الأب، وقد اتفق الفقهاء على وجوب البرّ بالأب كما الأمّ، فالله تعالى قال: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ([سورة لقمان الآية: 15].

وقد ورد في الصحيحَيْن، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: “جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ الناس بحسن صحابتي. قال: أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثمّ أمُّك. قال: ثم مَن؟ قال: ثمّ أمُّك. قال: ثم مَن؟ قال: ثم أبوك”. وقد ورد فضل عظيم في برّ الوالد في السُّنَّة المطهَّرة، قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “الوالد أوسط أبواب الجنة، فإنْ شِئْتَ فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظْه”. رواه الإمام أحمد في مسنده.

وعليه: فالمطلوب من الأمّ أن تبيِّن لبناتِها حُرمة عقوقهنّ لأبيهنّ، وأن لا يقطعْنَ الصلة به، فإن أصررْن على ذلك فلا إثم على الأمّ؛ لأنها بيّنت لهنّ حكم العقوق. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *