حكم الخلوة بين رجل كبير في السن والخادمة المنزلية

الفتوى رقم 4093  السؤال: السلام عليكم، رجل كبير في السِّنّ، عمره تقريبًا ٨٥ سنة، لكنه بوعيه –بفضل الله- ويحضِّر فطوره صباحًا بنفسه؛ لأن زوجته كبيرة في السِّن أيضًا ولا تستطيع خدمته بالشكل المطلوب، ويوجد لديه خادمة تلتزم شروط الخلوة وتبقى معظم الأحيان في غرفتها، فهل على الرجل الـمُسِنّ تطبيق الشرع بموضوع الخلوة؟ أم لا حرج عليه باعتباره كبيرًا في السِّنّ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الخلوة بالأجنبية محرّمة باتفاق الفقهاء؛ لعموم ما رواه البخاريُّ ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ”. وجاء في “الموسوعة الفقهية” (29/295): “ولفظ الرجل في الحديث يتناول الشيخ والشابّ، كما أن لفظ المرأة يتناول الشابَّة والمتجالَّة (العجوز الفانية، التي لا أَرَبَ لها في الرجال)”. انتهى. 

قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “شرحه لصحيح مسلم”: “وَأَمَّا إِذَا خَلَا الْأَجْنَبِيّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْر ثَالِث مَعَهُمَا، فَهُوَ حَرَام بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يُسْتَحَى مِنْهُ لِصِغَرِهِ كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاث وَنَحْو ذَلِكَ، فَإِنَّ وُجُوده كَالْعَدَمِ، وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ رِجَال بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّة فَهُوَ حَرَام، بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ بِنِسْوَةٍ أَجَانِب، فَإِنَّ الصَّحِيح جَوَازُه”. انتهى.

وعليه: فلا يحلّ لهذا الزوج أن يبقى في البيت مع الخادمة وحدهما، وبالإمكان أن تذهب الخادمة مع زوجته إلى الطبيب أو السوق وتعود معها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *