حفظت القرآن قبل الزواج، وعندما تزوجت وأنجبْتُ نسيت معظمَه، وأحاول أن أراجع حفظي ولكني مقصِّرة بسبب البيت والأولاد،

الفتوى رقم 3827  السؤال: السلام عليكم، حفظت القرآن قبل الزواج، وعندما تزوجت وأنجبْتُ نسيت معظمَه، وأحاول أن أراجع حفظي ولكني مقصِّرة بسبب البيت والأولاد، فهل عليَّ إثم؟ وما هو القَدْر الواجب عليَّ حفظه يوميًا حتى أرفع عني الإثم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، نسأل الله لك حُسن الـمَثُوبَةِ على الاجتهاد في إتمام حفظك للقرآن، قال تعالى: (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِيْ صدُوْرْ الَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْعِلْمَ) [سورة العنكبوت الآية: 49].

أما خوف الحافظ من تفلُّت محفوظه، بسبب قلّة معاهدته له، فإن كان بسبب إهماله ذلك عمدًا، أو تفريطه في ذلك، أو –عياذًا بالله- بسبب الاستخفاف بشأن التعاهد، أو الزهد في ذلك مع إمكانه التعاهد، فإنه –عندئذ- ينطبق عليه الوعيد الوارد في قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “عُرِضَتْ عليَّ ذنوب أُمَّتي، فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها”، رواه الترمذيُّ وأبو داود.

لكنْ، لو كان الحال –كما ذكرتِ- مع اعتراف بالتقصير، فليس ذلك داخلًا في التأثُّم، ولا يدخل صاحبه في الوعيد.

وقد نقل ابن رشدٍ المالكيُّ كما في فتاويه (2/772)، الإجماعَ على ذلك بقوله: “لا إثمَ على مَن ترك المعاهدة على دَرْس القرآن، غفلة عن ذلك، واشتغالًا بما سواه من الواجبات والمندوبات، حتى نسي منه سورة أو آية، بإجماع أهل العلم”.

تنبيه: التعبير بـ(نَسِيتُ)، كما في نصِّ السؤال، لا يليق التلفُّظ به من حافظ، والأَوْلى أن يعبَّر بالقول: “نُسِّيتُ، أو أُنْسِيتُ”؛ فإن المسلم لا ينسى آيات ربِّه. قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “بئس ما لأحدهم أن يقول: نَسِيتُ آية كَيْتَ وكَيْت، بل نُسِّي، واستذكروا القرآن؛ فإنه أشدُّ تَفَصِّيًا (تفلُّتًا) من صدور الرجال من النَّعَم”، رواه البخاريُّ. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *