صيام رجب وشعبان وكيفية الصيام والنيّة فيهما

الفتوى رقم 3826  السؤال: السلام عليكم، ما حكم الصيام في رجب وشعبان؟ وكيف الصيام فيها؟ وماذا ننوي في ذلك الصوم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صيام شهر شعبانَ بعضِه أو كلِّه جائز شرعًا؛ لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها في الصحيحين، قالت: “ما رأيت رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم استكمل صيام شهر قَطُّ إلّا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان” زاد البخاريُّ في رواية: “كان يصوم شعبانَ كلَّه” ولمسلم في رواية: “كان يصوم شعبان إلا قليلًا” وفي رواية للنَّسائيِّ: “كان أحبَّ الشهور إليه أن يصومَه شعبان، كان يصله برمضان“.

لكن يُستثنى من ذلك تخصيص النصف الثاني منه بالصيام، فهذا حرام شرعًا؛ فقد روى أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه وابن حبّان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان“. ويُستثنى من التحريم هنا الصيام في حالات معينة، وهي؛

أولًا: مَن كانت عادته الصيام قبل النصف من شعبان، فيستمرّ على عادته؛ كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، أو صيام أيام البيض.

ثانيًا: مَن شرع في صيام شعبانَ من بدايته، وذلك كأنْ يصوم أيامًا من النصف الأول من شعبانَ وأيامًا من النصف الثاني منه.

ثالثًا: مَن نوى قضاءَ صيامٍ واجب، أو نذرٍ، أو كفَّارة. والله تعالى أعلم.

أما شهر رجب؛ فمعلوم أنه أحد الأشهر الحُرم الأربعة، قال الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)  [سورة التوبة الآية:36]، فلهذا الشهر فضل بلا ريب، لكنَّ تخصيصه بالصيام دون سائر الأشهر، أو تخصيص صيام بعضه، فإنه لم يثبت في فضل صومه أو صوم بعضه حديث صحيح؛ لكنْ لو صمت في هذا الشهر، وصمت أيضًا في غيرها من الأشهر الحُرم، تعظيمًا لها، فقد لا يكون ثمة بأس في ذلك، وننبِّه –هنا- إلى أن تخصيص صيام نهار السابع والعشرين منه وصيام ليلته، باعتبار حصول الإسراء والمعراج في تلك الليلة، هو أمر غير مشروع، فإنه لم يثبت حصوله في هذه الليلة، وأهل السِّيَر لم يجزم أحدهم بهذا، حتى إنهم اختلفوا في حصوله في شهر رجب أصلًا، أم في غيره، كما لم يثبت استحباب أو مشروعية فعل ذلك.

أما النية في صوم المشروع من ذلك، فتكون نية صوم النفل المطلق؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *