حكم صيام يوم الجمعة منفردًا إذا كان من الأيام البيض
الفتوى رقم 3745 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا إذا كان من الأيام البيض وليس ثمة مجال لصيام يوم قبله أو بعده؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد ثبت في الصحيحين، من حديث أَبِي هُرَيرةَ رضي اللَّه عنه، قال: سمعت النَّبِيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: “لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ”. رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما. وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ“. وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا، قَالَتْ: لا، قَالَ: فَأَفْطِرِي”. رواه البخاريُّ في صحيحه.
وقد نصَّ فقهاء الشافعية -في كتبهم المعتمدة- كما في “حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي” (1/302): “على أنه يُكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلَّا أن يصلَه بما قبله أو بما بعده أو يوافق مناسبة كعاشوراء أو عرفة أو عادة صومٍ،كأن يصوم يوماً ويفطر يوماً، فيوافق يوم صومه يوم الجمعة، أو يصوم فيه صوماً واجباً كنذر أو قضاء ونحوه”. وقال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (6/479): “قَالَ أَصْحَابُنَا -يعني الشافعية-: يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ شِفَاءِ مَرِيضِه، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ أَبَدًا، فَوَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يُكْرَهْ”. انتهى.
ونصَّ الحنفية -في كتبهم المعتمدة- على جواز صيامه منفرداً، وهو المفتى به كما في “حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى” (2/83).
وعليه: فلا مانع من الأخذ بمذهب السادة الحنفية من جواز إفراده بالصوم، والأَوْلى عدم إفراده، وجاز عند الجميع إن وصَلَه بصومٍ قبله أو بعده، أو وافق عادةً له، أو مناسبة كيوم عرفة، أو كان صوماً واجباً كالقضاء أو النذر. والله تعالى أعلم.








