كان معي مبلغ من المال لكنه مالٌ حرام، ثم دخلت به تجارة فربحت منها،
الفتوى رقم 3690 السؤال: السلام عليكم، كان معي مبلغ من المال لكنه مالٌ حرام، ثم دخلت به تجارة فربحت منها، فما حكم الربح الناشئ عن هذا المال الحرام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين:
القول الأول: وهو ما ذهب إليه السادة الحنفية، وهو المنصوص عليه في كتاب “الهداية شرح البداية” للإمام الـمَرْغِينانيِّ الحنفيِّ -رحمه الله- (3/338)، والحنابلة، وهو المنصوص عليه في كتاب “كشَّاف القناع” للعلَّامة البُهُوتيِّ الحنبليِّ -رحمه الله- (4/113)، إلى: أن الربح يَتْبَع رأسَ المال، ولا يتبع الجهد المبذول إذا كان المال قد أُخذ بغير إذن مالكه الحقيقي، وأن عوائد المال المأخوذ من صاحبه بلا سبب مشروع تكون لربِّ المال إذا كان معلوماً، وليس لآخذها منها شيء. وأما إن كان مجهولاً فإنه يتصدَّق به عنه.
القول الثاني: هو ما ذهب إليه السادة المالكية، وهو المنصوص عليه في كتاب “بداية المجتهد ونهاية المقتصد” للعلامة ابن رشد المالكيّ -رحمه الله- (2/241)، والشافعية، وهو المنصوص عليه في كتاب “روضة الطالبين وعمدة المفتين” للإمام النوويِّ الشافعيِّ -رحمه الله- (4/211)، والقاضي أبو يوسف والإمام زُفَر من الحنفية -رحمهم الله -وهو المنصوص عليه في كتاب “تحفة الفقهاء” للفقيه السمرقنديِّ الحنفيِّ -رحمه الله- (3/113): أن الربح تَبِعٌ للجهد المبذول لا لرأس المال، ومن ثَمّ يكون الربح الناشئ عن استثمار المال الحرام مملوكاً للآخذ وليس لربِّ المال. واستدلّ كلُّ فريق بأدلة.
وعليه: فالذي نُفتي به هو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من أن الربح يتبع رأس المال، ولا يتبع الجهد المبذول، فلا يَحِلُّ هذا الربح لمن أخذ المال بغير إذن مالكه، ثم اتَّجر به وربح. والله تعالى أعلم.








