ظهرت في الآونة الأخيرة أجهزة استقبال فضائية تعمل بمساعدة الإنترنت -بخلاف الأقمار الصناعية- والهدف منها فتح القنوات المشفَّرة الرياضية التي تتطلَّب دفع مبالغ مالية كبيرة وعالية جدًّا، فما حكم شراء هذا الجهاز،

الفتوى رقم 3675 السؤال: السلام عليكم، ظهرت في الآونة الأخيرة أجهزة استقبال فضائية تعمل بمساعدة الإنترنت -بخلاف الأقمار الصناعية- والهدف منها فتح القنوات المشفَّرة الرياضية التي تتطلَّب دفع مبالغ مالية كبيرة وعالية جدًّا، فما حكم شراء هذا الجهاز، واستخدامه في مشاهدة القنوات الرياضية المباحة؟ علماً أن طريقة عمله تعتمد على إحضار الشفرات الخاصة بهذه القنوات عن طريق الإنترنت، وإرسالها مباشرة إلى جهاز الاستقبال لفتحها.


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن الحقوق المعطاة لهذه القنوات التي تبث أنشطة رياضية حقوق شرعية معتبرة، وقد أفتى “المجمع الفقهي الإسلامي” باعتبار الحقوق المعنوية حقًّا شرعيًّا لصاحبه، فهذه القنوات تدفع مبالغ مالية للحصول على حقٍّ حصريٍّ لبث تلك الأنشطة الرياضية، ويصير هذا الحق ملكاً لتلك القناة الفضائية التي من حقِّها أن تُشَفِّر تلك القناة، لتكون حقوق مشاهدتها مقابل بدل مالي، وفكّ تلك الشيفرة بدون إذنٍ منها يُعتبر اعتداءً على حقِّ الغير، وأكلاً لأموال الناس بالباطل، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [سورة النساء الآية: 29].

وننبِّه إلى أن هذا الجهاز يُعَدُّ مدخلًا من مداخل الشيطان؛ فهو يفتح الباب أيضاً لفك شيفرة القنوات الفضائية غير الرياضية وفتح الباب على شرٍّ كبير، فغالب تلك القنوات تبث برامج فاسدة مدمرة للفرد وللأسرة وللمجتمع. قال الله تعالى: (وَتَعَاْوَنُوْا عَلَىْ البِرِّ وَالتَّقْوَىْ وَلَا تَعَاْوَنُوْا عَلَىْ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَاْنِ وَاتَّقُوْا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيْدُ العِقَاْبِ) [سورة المائدة الآية:1].


وعليه: فلا يَحِلُّ شراء هذا الجهاز لما فيه من اعتداء على حقوق الآخرين، ولما فيه من فتح باب شرٍّ وفساد عريض، وسدّاً للذريعة، فيَحْرُمُ بيعُه وشراؤه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *