حكم الاحتفال بعيد الأمّ وعيد ميلاد الشخص

الفتوى رقم 3657 السؤال: السلام عليكم، ما حكم الاحتفال بعيد الأمّ وعيد ميلاد الشخص ومثل هذه الأعياد الاجتماعية؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أولاً: بالنسبة ليوم الأمّ، أو ما يسمَّى بعيد الأمّ؛ فالأصل أن تخصيص يوم في السنة للاحتفال بالأمّ بدعة، وفيه تشبُّه بغير المسلمين، والإسلام أوجب على المسلم أن يُكرم أمَّه وأباه، وحذَّر من عقوقهما، ورتَّب على العقوق عقابًا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة لقمان الآية: 14]، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) [سورة الأحقاف الآية: 15]، وقد بيَّن لنا النبيُّ ﷺ فضل الأمَّهات عندما جاء رجل إليه ﷺ يسأله: مَن أَحَقُّ الناسِ بصحابتي؟ قال: “أمُّك“. قال: ثمّ من؟ قال: “أمُّك“. قال: ثمّ من؟ قال: “أمُّك“. قال: ثمّ من؟ قال: “أبوك” متفق عليه.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ“. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وروى البزَّار في مسنده، والطبرانيُّ في معجمه: “أن رجلًا كان يطوف بالبيت الحرام حاملًا أمَّه يطوف بها، فسأل النبيَّ ﷺ: هل أَدَّيْتُ حقَّها؟، قال: “لا، ولا بزفرة واحدة” أي: من زفرات الطَّلق والوضع ونحوها. وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومدمن الخمر، والمنَّان عطاءه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والديوث، والرَّجِلة” (والرَّجِلَةُ: المتشبِّهة بالرجال). رواه النَّسائيُّ والبزَّار.


وعن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “ما من ذنب أحرى أن يُعجِّل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم” رواه أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه.

بناء عليه: فإذا لم يُقصد (بهذه المناسبة التي لا تتضمّن مخالفات شرعية) التشبُّه بمن يخصِّص هذا اليوم في السَّنة فلا حرج، وإن كان الأفضل أن لا يخصّص تلك الليلة بهذا الاحتفال، مخالفةً لمن عيَّن يومًا واحدًا في السنة للأمّ.

وأما بالنسبة لاحتفال المسلم بيوم ميلاده فالمسألة فيها تفصيل عند أهل العلم، فالجواز أو الحرمة فيه ترجع إلى نية المحتفِل بميلاده؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلِّ امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه“. رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما.

فإن كان المقصود من الاحتفال التشبُّه بالكفار فحرام، للحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ قال: “من تشبَّه بقوم فهو منهم” وأما إن كان عادة وعرفًا سائدًا في المجتمع -كما هو الحال اليوم عند غالب المسلمين- ولم يتضمّن أمرًا محرَّمًا؛ كالاختلاط والمعازف ونحوها فلا مانع منه، وإن كان الأفضل تركه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *