ما البرهان على أن الصلاة هي فريضة؟ وأين ذُكر أن الصلوات خمس، وأن عدد ركعاتها كما نعرف، وكيف عرفنا كيفية الصلاة؟
الفتوى رقم 3653 السؤال: السلام عليكم، أحاول إقناع شخص بالصلاة، فما البرهان على أن الصلاة هي فريضة؟ وأين ذُكر أن الصلوات خمس، وأن عدد ركعاتها كما نعرف، وكيف عرفنا كيفية الصلاة؟ علمًا أن حجة هذا الشخص أن الصلاة قد تكون بالدعاء فقط.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن الصلوات الخمس ثبتت فرضيَّتها بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة المتواترة وإجماع الأمَّة، منذ زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى أيامنا هذه، ولم يُنكِر ذلك أحد من المسلمين، حتى صار ذلك من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، يعني بالبداهة بحيث يعرفها الصغير والكبير، وقد أجمع العلماء على أن منكر فرضية الصلوات الخمس خارج عن الإسلام. فمن الآيات القرآنية قول الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [سورة البقرة الآية: 238]. وقول الله تعالى: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ) [سورة الأنعام الآية: 72]. والآياتُ في هذا كثيرة.
وأما الأحاديث الواردة فكثيرة، منها حديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما عن طلحةَ بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: “جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن أهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ ولَا يُفْقَهُ ما يقولُ، حتَّى دَنَا، فَإِذَا هو يَسْأَلُ عَنِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ. فَقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وصِيَامُ رَمَضَانَ. قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ: وذَكَرَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الزَّكَاةَ، قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ: فأدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى هذا ولَا أنْقُصُ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“.
وأما كيفيتها وعدد ركعاتها فقد ثبتت بالسُّنَّة النبويَّة العملية، روى البخاريُّ في صحيحه عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي“. والصحابة رضي الله عنهم صلَّوا بالآلاف خلف سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مدة عشر سنوات ونُقل ذلك إلينا أيضاً.
وعليه: فإن هذه الأدلة كافية لمن أراد أن يعرف أدلة فرضية الصلوات الخمس وكيفيتها وعدد ركعاتها، فإنْ أصرّ على إنكار فرضيَّتها فإنما يُنكر ركناً من أركان الإسلام الخمسة المعروفة لدى كلِّ المسلمين، ويصير بذلك معانداً ومكذِّباً لله ولرسوله محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
والله تعالى أعلم.








