نوَيت أن أضحّي لكن تراجعت بسبب غلاء الأسعار، فحدثت أمور غريبة معنا، فهل هذا عقاب أم مجرّد قضاء وقدر؟
الفتوى رقم 3626 السؤال: السلام عليكم، أردتُ أن أضحّيَ هذا العام، لكن بسبب غلاء الأسعار تراجعت عن هذا القرار، ومن بعدها حدثت أشياء عديدة معنا من مرض زوجي وكسر رجلي، فهل هذا الأمر بسبب عدم تضحيتي؟ أم أنه مجرّد قضاء وقدر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا علاقة بين عدم الأضحية وما يحصل معك من مصائب، لكن المطلوب من المسلم أن يلتجئَ إلى الله تعالى في كلّ أحواله، ويسألَه اللطف فيما جرت به المقادير، وأن يسألَه الصبر على هذه الابتلاءات، قال الله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [سورة البقرة الآيات:155-157]، ويقول سبحانه: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة الأنفال الآية:46]، ولحديث البخاريّ في صحيحه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “عجبًا لأمر المؤمن، وإن أمره كلَّه له خير؛ إنْ أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له”، ولحديث أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرةَ رضي الله عنهما، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ما يُصيب المؤمنَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكُها، إلا كفَّر الله بها خطاياه.” رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما. وروى الترمذيُّ في سننه، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة“.
ولا شكّ بأن الصدقة تدفع البلاء بإذن الله تعالى، وهي من صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء، كما ورد في الحديث الذي رواه الطبرانيُّ بسند حسن، وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السرِّ تُطفئ غضب الربّ، وصلة الرحم تزيد في العمر”.
وأخرج الحاكم في “المستدرك” وصحَّحه بعض أهل العلم، عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفاتِ والهلَكَات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة“. وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما: أن الناس فزعوا في عهد النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لخسوف الشمس، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى الدعاء والصدقة، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلُّوا وتصدَّقوا”.
وقال العلَّامة ابن دقيق العيد الشافعيُّ -رحمه الله- معلِّقًا على الحديث في كتابه “إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام” (1/353): “وفي الحديث دليل على استحباب الصدقة عند المخاوف لاستدفاع البلاء المحذور”. انتهى.
وعليه: فلا مانع من التصدُّق بأي صدقة يحتاجها الناس لدفع هذا البلاء، والأَوْلى بهذه الصدقات هم ذوو القربى لما يحصل به من صلة الرَّحِم.
والله تعالى أعلم.








