طلَّقها، وقال لها: (أنتِ طالق طالق طالق)، وبعدها اكتشف من شِدَّة غضبه أنه تمَّ طلاقها بالثلاث، فهل وقع الطلاق؟

الفتوى رقم 3571 السؤال: السلام عليكم، لي صديقة تونسية تعيش في ألمانيا، هي وزوجها تخاصما ثم طلَّقها، وقال لها: (أنتِ طالق طالق طالق)، وبعدها اكتشف من شِدَّة غضبه أنه تمَّ طلاقها بالثلاث وكان كلاهما طاهرين، وبعد الطلاق ندموا خاصة أن لديهم أربعة أبناء، فهل وقع الطلاق؟ مع العلم أن الزوج لم يكن على وعي من شِدَّة غضبه.

فالجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء المذاهب الفقهية المعتبرة -في كتبهم المعتمدة- على أن: “مَن قال لزوجته المدخول بها: “أنت طالق طالق طالق” وهو مُدرك لما يقول -ولو كان في حالة غضب- فقد وقع طلاقه، ويُسأل الزوج عن نيَّته في تكراره لفظ الطلاق: “طالق طالق” بعد قوله: “أنت طالق” فإن لم يقصد شيئاً أو قصد تأكيد الطلقة الأولى، ففي هذه الحالة وقعت طلقة واحدة رجعية. ويمكنه في هذه الحالة أن يُرجِعها إلى عصمته إن لم تمض مدة العدة الشرعية بأن يقول لها: “أرجعتك إلى ذِمَّتي وعصمة نكاحي”. وأما إن كانت نيته إنشاء طلقة ثانية وثالثة، فقد وقعت ثلاث طلقات في مجلس واحد، وتصير الزوجة بائنة بينونة كبرى، فلا تَحِلّ له؛ لقول الله تعالى في القرآن الكريم: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ…) [سورة البقرة الآية: 230].

وأما إن كان حال الزوج أثناء تلفُّظه بالطلاق في حالة من الغضب الشديد، بحيث أُغلق على عقله، ولم يعد يَعِي ما يقول، ثم أدرك بعد ذهاب غضبه أنه تلفَّظ بالطلاق، ففي هذه الحالة لا يقع الطلاق. والله تعالى أعلم.

تنبيه: بما أن الطلاق أمره خطير وقد تختلف الفتوى بشأنه باختلاف الواقعة التي حدثت، فننصح الزوج بأن يذهب إلى أقرب مركز إسلامي في بلد إقامته، أو إلى أقرب عالم متخصِّص في أحكام الطلاق.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *