كتب لها على واتس أب: (اللهمّ هذا الطلاق لا أرضى به، أنتِ طالق)، فهل وقع الطلاق؟

الفتوى رقم 3564 السؤال: السلام عليكم، امرأة ثيِّب تزوَّجت رجلًا متزوِّجًا، سافر الرجل مع الزوجة الأولى على أن تزورَه الزوجة الثانية بين الحين والآخر، لكنَّ ذلك كان قليلاً جداً، والزوجة الثانية لم تُطِق ذلك وطلبت الطلاق، وأصرَّت على أن تخبرَ زوجته الأولى، فأخبرها أنه سيتمُّ الطلاق بعد أن ترسل له من جديد، فعندما أرسلت له كتب لها على واتس أب: (اللهمّ هذا الطلاق لا أرضى به، أنتِ طالق)، فهل وقع الطلاق؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

كتابة الطلاق دون التلفُّظ به من المسائل الـمُختلَف فيها عند أهل العلم، فإذا لم تُرفع المسألة إلى القضاء فلا مانع من الأخذ بقول من يشترط لوقوع الطلاق بالكتابة النية، وهو مذهب الشافعية -في كتبهم المعتمدة في الفتوى- فقد نصَّ الإمامُ النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “منهاج الطالبين” (ص 410): “ولو كتب ناطقٌ طلاقًا ولم يَنْوِهِ فَلَغْوٌ”. انتهى.

وشرَحَ هذا الكلام الفقيهُ الخطيب الشربينيُّ -رحمه الله- في كتابه “مغني المحتاج” (3/284): قوله: “ولو كتب ناطق” على ما يثبت عليه الخطُّ… قوله: “طلاقًا”..كأنْ كتب زوجتي… طالق” ولم يَنْوِه “أي الطلاق..” فلَغْوٌ “لا يُعتَدُّ به على الصحيح”. انتهى.

ونصَّ أيضاً السادة الأحناف -في كتبهم- كما في “حاشية الفقيه ابن عابدين” (2/428): “على عدم وقوع الطلاق بالكتابة إلا بالنية إذا كانت الكتابة مستبينةً وغير مرسومة”. ومعنى مستبينة: أن تُكتب على صحيفة أو حائط أو أرض على وجه يمكن فهمه، ويلحق بها اليوم الواتسآب. ومعنى مرسومة: أن تكون الكتابة مصدَّرة ومعنونة. وهو ما لا ينطبق على الوتسآب.

وعليه: فلا مانع من الأخذ بهذا القول، بشرط أن لا يكون هذا الطلاق المكتوب رُفع إلى القضاء، فإنْ رفع إلى القضاء فالحكم ما يقرِّره القاضي.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *