ما حكم قتل المسلم المرتدِّ عن الدِّين؟ وكيف ممكن لدينٍ متسامح القَبول بهذا الفعل؟
الفتوى رقم 3358 السؤال: السلام عليكم، ما حكم قتل المسلم المرتدِّ عن الدِّين؟ وكيف ممكن لدينٍ متسامح القَبول بهذا الفعل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
معلوم عند العقلاء أن العقوبة للمُخالِف لا تعني عدم التسامح؛ لأن البشر لا يمكن أن يلتزموا بالأوامر ويجتنبوا النواهي إلا بوجود ما يسمى بقانون العقوبات، وهذا لا خلاف فيه عند العقلاء، فبما أن الدِّين الذي ارتضاه الله لبني آدم هو الإسلام، فلا يحقُّ لمن كان مسلماً أن يرتدَّ عن الإسلام، خاصة وأن الإسلام يمتلك من الحجج والبراهين والأدلة الساطعة على أنه دين الله، قال الله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة آل عمران الآية: 85]. وقال تعالى: (إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَاْم) [سورة آل عمران الآية: 19]. وقال الله تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [سورة البقرة الآية: 217].
وثبت أن النبيَّ ﷺ قال: “من بدَّل دينَه فاقتلوه”، رواه البخاريُّ في صحيحه -والمقصود بدينه أي الإسلام-. وقال رسول الله ﷺ: “لا يحِلُّ دَمُ امرِئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه الـمُفارِقُ للجماعة”، رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما.
وقد اتفق الفقهاء الـمُعتبَرون على قتل المرتدِّ بعد عَرض الإسلام عليه ومحاورته من قبل العلماء لدفع الشبهة التي دفعته للرِّدَّة وإقامة الـحُجَّة عليه، فإنْ أصرَّ المرتدُّ بعد ذلك على رِدَّتِه يحكم القاضي بقتله، وهذا الإصرار على الرِّدَّة -بعد إقامة الحجة عليه- إنما هو خيانة عظمى لله ولرسوله ﷺ، يستحقُّ بها عقوبة القتل، وهذا ما قرَّرته القوانين في كلِّ دول العالم أنَّ من يخون وطنه يُعاقب؛ إما بالقتل أو السجن المؤبَّد. فلماذا يُعاب على الإسلام هذا الحكم الذي يستحقُّه مَن خان دينه رغم مناقشته ومحاورته من قِبَلِ أهل العلم المختصِّين، وإقامة الـحُجَّة عليه ثم يُصرُّ على رِدَّته؟!
والله تعالى أعلم.








