أدعو دعاءً في كل صلاة أطلب فيه أمرًا ولم يُحَقَّقْ منذ شهور عدة

الفتوى رقم 3178 السؤال: السلام عليكم، كنتُ أدعو دعاءً في كل صلاة أطلب فيه أمرًا ولم يُحَقَّقْ منذ شهور عدة، والمشكلة أني أصبحت أشعر بأنه يجب عليَّ التوقُّف عن الدعاء بهذا الأمر، لعلها رسالة من الله أن الأمر ربما ليس خيرًا لي، وفي الوقت نفسه أخاف أن تكون الدعوة قد اقتربت من التحقُّق وأكون قد استسلمت قبل الفرج بقليل، فبماذا تنصحونني؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

قد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاريُّ في صحيحه عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: “يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجل، يقول: دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي”. وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ”.

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاريّ” (3/32) فِي شَرْحِ حَدِيثِ: “يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ” قال: لاَ يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ بَعْضِ الدَّاعِينَ؛ لأِنَّ سَبَبَ التَّخَلُّفِ وُقُوعُ الْخَلَل فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاء؛ِ كَالاِحْتِرَازِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ، أَوْ لاِسْتِعْجَال الدَّاعِي، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ تَحْصُل الإْجَابَةُ بِهِ وَيَتَأَخَّرُ وُجُودُ الْمَطْلُوبِ لِمَصْلَحَةِ الْعَبْدِ أَوْ لأِمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى”. انتهى.

بناءً عليه: فإنه ينبغي للمؤمن أن يدعوَ الله ويجتهدَ في دعائه ما دام حيًّا، ويتحرّى مواطن الإجابة؛ كجوف الليل الأخير وأثناء السجود، ووقت نزول المطر، ودُبر الصلوات المكتوبة، وأثناء السفر، وحالة المرض…. ويحترز عن مواطن عدم قَبول الدعاء؛ كأنْ يكون أكلُه وشربه ولباسه من حلال، وأن لا يستعجل الإجابة ثمّ يُحسن الظن بالله، فقد يستجيب الله له في الدنيا، وقد يؤخِّر الله الإجابة إلى الآخرة، وقد يصرف الله عن الداعي السوءَ لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى.

وننبِّه على أن الدعاء بحدِّ ذاته عبادة يتقرب بها العبد إلى ربِّه تعالى، فليحرص عليها لنيل الأجر والثواب.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *