ما حكم تقديم هدية لأمّي في عيد الأمّ؟

الفتوى رقم 3170 السؤال: السلام عليكم، ما حكم تقديم هدية لأمّي في عيد الأمّ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا شك في أن إدخال السرور إلى قلب الأمّ هو من البِرِّ الذي يُثاب عليه الولد، لكن تخصيص يوم في السَّنة للاحتفال بما يسمَّى عيد الأم بدعة وفيه تشبُّه ٌبغير المسلمين، والإسلام أوجب على المسلم أن يُكرم أمَّه وأباه في كلِّ يومٍ بل في حياتهما وبعد مماتهما، وحذَّر من عقوقهما، ورتَّب على العقوق عقاباً في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة لقمان الآية: 14]. وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) [سورة الأحقاف الآية: 15].

وقد بيَّن لنا النبيُّ ﷺ فضلَ الأمَّهات عندما جاء رجلٌ إليه ﷺ يسأله: مَن أحقُّ الناس بصحابتي؟، قال: “أمُّك”. قال: ثم من؟، قال: “أمُّك”. قال: ثم من؟، قال: “أمُّك”. قال: ثم من؟، قال: “أبوك” متفق عليه.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ”، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وروى البزَّار في مسنده والطبرانيُّ في معجمه: “أنَّ رجلًا كان يطوف بالبيت الحرام حاملًا أمَّه يطوف بها، فسأل النبيَّ ﷺ: هل أدَّيْتُ حقَّها؟، قال: “لا، ولا بزفرةٍ واحدة”، أي من زفرات الطَّلْق والوضع ونحوها. وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالدَيْه، ومُدْمن الخمر، والمنَّان عطاءه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالدَيْه، والدَّيوث، والرَّجِلة”، رواه النَّسائي والبزَّار.

وعن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “ما مِن ذنبٍ أحرى أن يعجِّل اللهُ عقوبتَه في الدنيا، مع ما يُدَّخَرُ لصاحبه في الآخرة، من البَغْي وقطيعة الرَّحم”، رواه أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه.

بناء عليه: فإذا لم يُقصد بتلك الهدية أو الاحتفال الذي لا يتضمَّن مخالفات شرعية التشبُّه بمن يخصِّص هذا اليوم في السَّنة فلا حرج، وإن كان الأفضل أن لا يكون الاحتفال أو الهدية في ذلك اليوم، وذلك مخالفةً لمن عَيَّن يوماً واحدًا في السَّنة للأمّ.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *