عندي مصحف ممزّق، ماذا عليّ أن أفعل؟
الفتوى رقم 3123 السؤال: السلام عليكم، إذا عندي مصحف ممزّق، ماذا عليّ أن أفعل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن يُصْلَحَ التلفُ الموجود ويَجلَّد إذا أمكن، وهذا هو الأفضل والأحسن، فإن تعذَّر فيمكن حرقه بطريق ليس فيها امتهان ثم يفتَّت الورق ويدفن؛ وذلك لما رواه البخاريّ في صحيحه، ومما جاء في الرواية: “.. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ… وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ”، وروى أبو بكر بن أبي داودَ في “كتاب المصاحف”: عن مصعب بن سعد قال: “أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، لم ينكر ذلك منهم أحد”. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتح الباري” (10/226): “قال ابن بطَّال: وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام، وطرحها في ضياع من الأرض”. انتهى.
قال الإمام السيوطيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الإتقان في علوم القرآن” (2/ 1187): “إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبِلًى ونحوه، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره؛ لأنه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب… وإن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان مصاحفَ كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم يُنكَر عليه”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








