هل أخذ الجنسية الأميركية يُعتبر ضرورة بالشرع؟

الفتوى رقم 2903 السؤال: السلام عليكم، هل أخذ الجنسية الأميركية يُعتبر ضرورة بالشرع؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذه المسألة من النوازل المستحدثة ولم يتكلّم فيها الفقهاء قديماً، وقد تكلّم فيها كثير من العلماء المعاصرين وكذلك المجامع الفقهية. وملخَّص الكلام فيما قالوه في هذه المسألة ما يلي:

أولاً: إن كان أخذ الجنسية من بلاد غير مسلمة -أمريكا مثلاً- رغبة في تحصيل مصالحَ دنيويةٍ ليست ضرورية، بل غايتها أن تكون من التحسينيات فهذا -والله تعالى أعلم- يكون على خطرٍ عظيم ويكون ممن استحبَّ الحياة الدنيا على الآخرة، ويشمله قول الله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [سورة التوبة الآية: 24]. وينطبق عليه حديث رسول الله ﷺ الذي رواه أبو داودَ والترمذيُّ في سننَيْهما بسند صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن النبيَّ ﷺ قال: “أنا بريء من كلِّ مسلم يقيم بين ظهرانَي المشركين”. والخطورة تكمن في أن مَن تجنَّس بجنسية تلك البلاد يترتَّب عليه واجبات يَلْزَمه الإقرار بها وهي مخالفة للشرع خاصة فيما يتعلق بالأسرة وتربية الأولاد وغيرها. وكذلك -بالمقابل- له حقوق.

ثانياً: من اضطُّر إلى التجنُّس بسبب اضطهاده في بلده الأصلي، أو التضييق عليه في نفسه أو عرضه أو قوته، أو كان لا يحمل جنسية أصلاً ومنع من الإقامة إلا بالتجنُّس؛ فهذا إن لم يمكنه دفع ضرورته الواقعة المعتبرة إلا بالتجنُّس بتلك الجنسية؛ فله التجنُّس من باب “الضرورات تبيح المحظورات”، وهذه الضرورة تقدَّر بقَدْرِها بعد تحقُّق كونها ضرورة مُلْجِئة، وتَعَيُّن التجنُّس مزيلاً لها -أي للضرورة- ويُشترط للجواز أن لا تذوب شخصيته في شخصية الكفار، وأن يأمن على نفسه وأهله وأولاده الفتنة وأن يستشعر انتماءه للإسلام وأهله، وأن ينوي الرجوع إلى بلاد المسلمين متى زال عذره.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *