الرجال في الجنة لهم الحور العين والنساء ماذا لهم؟
الفتوى رقم 2862 السؤال: السلام عليكم، الرجال في الجنة لهم الحور العين والنساء ماذا لهم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا بد من اعتقاد عدل الله تعالى، وأنه لا يظلم أحدًا، ومن مقتضى الإيمان بالله تعالى أنه الحكم العدل العليم الحكيم الذي له العدل التامُّ والحكمة البالغة في أقواله وأفعاله، قال تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة الأنعام الآية: 115]، أي صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام.
وسؤالك لماذا لا يوجد حور عين للنساء في الجنة؟ جوابه هو: أن إمتاع كلِّ جنس أو كلِّ شخص بما يناسب حاله ليس بأمر مستغرب!! بل هذا مظهر من مظاهر كمال النعيم في الجنة، فإذا رجعنا لدلالة القرآن في مسألة الفرق بين متعة المرأة ومتعة الرجل كلاهما بالآخر، فسنجد قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [سورة البقرة الآية: 25].
ومن صور هذا الطُّهر: طُهر النَّظَر والخاطر من التطلُّع إلى غير الزَّوج، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه “حادي الأرواح”: “المطهَّرة من طَهُرَتْ من الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكلِّ قذر وكلِّ أذى يكون من نساء الدنيا، فطَهُرَ مع ذلك باطنُها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة، وطهر لسانها من الفحش والبذاء، وطهر طَرْفُها -أي بصرها- من أن تطمح به إلى غير زوجها..”. اهـ. وهذا الوصف عام في زوجات الجنة، سواء من نساء الدنيا، أو من الحور العين. وجاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) [سورة ص الآية: 52]. قال ابن القيم: “والمفسِّرون كلُّهم على أن المعنى قَصَرْنَ طَرَفَهُنَّ على أزواجهنَّ فلا يطمحْنَ إلى غيرهم”. اهـ. وفي هذا الاختصار كفاية.
والله تعالى أعلم.







