لا تنوي قطعها وعندما تلتقي بها تسلّم عليها، فهل يجب عليها وعلى أولادها -شرعاً- أن يزوروها ويتّصلوا بها خاصة في المناسبات؟
الفتوى رقم 2855 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخت تسأل أن امرأة مِن رَحِمها افترت عليها وعلى زوجها وابنتها، واتهمَتْهم اتهامات باطلة بهتانًا. وحاولت السائلة الإصلاح وأقسمت لها بأن نيَّتَها صافية ولا تتمنَّى لها إلا الخير فاستهزأت بها. تقول السائلة: إنها لا تنوي قطعها وعندما تلتقي بها تسلّم عليها، فهل يجب عليها وعلى أولادها -شرعاً- أن يزوروها ويتّصلوا بها خاصة في المناسبات؟ علماً أن السائلة حاولت زيارتها مرّتين ولم تفتح لها الباب، وأن هذه المرأة عندما ترى السائلة من بعيد تهرب منها هي وأولادها، حتى أنهم حظروهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف عليهم التصرُّف معها ومع عائلتها شرعاً؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا بدّ أن تعلمي أن صِلَة الرحم فيها أجر كبير، وهي تكون مع مَن يسعى للقطيعة، فقد روى البخاريُّ في صحيحه أن النبيَّ ﷺ قال: “ليس الواصلُ بالمكافِئ، ولكن الواصل من إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها”. وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أن رجلاً قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابة أَصِلُهم ويقطعوني، وأُحْسِنُ إليهم ويُسيئون إليّ، وأحْلُمُ عنهم ويجهلون عليّ، فقال: لئن كنتَ كما قلت: فكأنما تُسِفُّهُمْ الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمتَ على ذلك”. أي: فكأنما تُطْعِمهم الرّماد الحار. وفي هذا ترغيب من رسول الله ﷺ بعدم قطع الرَّحِم وأن المطلوب في كلِّ الأحوال صلة الرَّحِم، وفيه أيضاً ترهيب لمن يقطع رحمه.
واعلمي أنه لا تُشترط الزيارة لصلة الرَّحِم، بل أدنى الصلة تكون بترك المهاجرة، والصلة تكون بالكلام ولو بالسلام، كما قال بعض أهل العلم. وعليه: فلا تُشترط الزيارة، لكن المطلوب التواصل ولو بالسلام والسعي بين الفَيْنة والفَيْنة، خاصة في المناسبات؛ كالعيد، للزيارة إذا أمكن.
والله تعالى أعلم.








