كانت تقود سيارة، فطرأ عطل على مكابح السيارة ما أدى إلى حادث أصيبت به بنت زوجها ثم دخلت غيبوبة وماتت، فهل يجب عليها صيام شهرين متتابعين؟

الفتوى رقم 2820 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي تقول إنها كانت تقود سيارة، فطرأ عطل على مكابح السيارة ما أدى إلى حادث أصيبت به بنت زوجها برجلها إصابة خطيرة، وفي المستشفى أصيبت بفيروس وتراجعت صحتها، ثم دخلت غيبوبة وماتت، فهل يجب عليها صيام شهرين متتابعين؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فهمنا من السؤال أن سبب الموت هو الفيروس، وليس الإصابة الناتجة عن حادث السيارة.

بناء عليه: فلا يُعَدُّ هذا -بالنسبة لك- قتل خطأ ولا يلزمك شيء.

وأما إذا كان الموت هو نتيجة للحادث، فلا يُعَدُّ -أيضاً- قتل خطأ إذا كان عطل الفرامل -المكابح- طارئاً ومفاجئاً، بحيث لم يكن معلوماً لديك حصوله قبل الحادث، فهذا لا يُعَدُّ قتل خطأ أيضاً. فقد نصّ قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1-7 محرم 1414هـ الموافق 21-27 حزيران 1993م تحت رقم: 71 (2/8) بشأن حوادث السير: “بأن الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يُحدثه بالغير من أضرار، سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يُعفَى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية:

  • أ- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذَّر عليه الاحتراز منها، وهي كلُّ أمر عارض خارج عن تدخُّل الإنسان.
  • ب- إذا كان بسبب فعل المتضرِّر المؤثِّر تأثيراً قوياًّ في إحداث النتيجة.
  • ج- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعدِّيه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية”.

انتهى من مجلة المجمع (العدد الثامن ج2 ص171).

هذا كلُّه إذا كان عطل الفرامل -المكابح- طارئاً ومفاجئاً، بحيث لم يكن معلوماً لديك حصوله قبل الحادث، بخلاف ما إذا كنت على علم بعطل في المكابح قبل الركوب في السيارة، وحصل الحادث فهذا قتل خطأ يوجب الدية والكفارة، حيث يقول الله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [سورة النساء الآية: 92]. فقد أجمع الفقهاء على وجوب صيام شهرين متتابعين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *