أشهدَ اللهَ سبحانه وتعالى أنه لن يعمل شيئًا، ثم عمله، هل يكفر؟ وهل تَصِحُّ الكفَّارة في هذه الحالة؟

الفتوى رقم 2566 السؤال: ‬هل إذا أشهدَ الشخصُ اللهَ سبحانه وتعالى أنه لن يعمل شيئًا، ثم عمله، هل يكفر تطبيقاً لكلام الرسول (من أشهد اللهَ وهو كاذب فقد كفر)؟ وهل تَصِحُّ الكفَّارة في هذه الحالة؟ أريد جواباً مع الدليل الشرعي بعد إذنك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل، لسؤالك تفصيل:

أولاً: إذا حلف بقوله: أُشهد اللهَ أو يعلمُ الله أني لم أفعل كذا وهو لم يفعله عند الحلف. فلا إشكال في ذلك؛ لأنه لم يكن فاعلاً عندما طُلب منه الحلف. وأما لو حلف بعد فعله فلا شك بحرمة ذلك ويترتب عليه كفر قائله إن قصد أن الله يعلم صدقه أو يُشهد اللهَ على صدقه وهو يعلم أنه كاذب. وقد نصَّ على ذلك الفقيه شهاب الدين القليوبيُّ الشافعيُّ في “حاشيته على كنز الراغبين على منهاج الطالبين” (4/272) قال: “وَلَوْ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَحَرَامٌ، بَلْ إنْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ كَفَرَ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ”. انتهى. وفي هذه الحالة وجب عليه العودة إلى الإسلام والنطق بالشهادتين والتوبة من ذلك ووجبت الكفَّارة أيضاً.

ثانياً: إن قال: أُشهد اللهَ أني لن أفعل كذا أو يعلم الله أني لن أفعل، ونيته أن لا يفعل ثم فعل ذلك ناسياً فالأفضل أن يكفِّر عن يمينه. وأما إن فعله عامداً لسببٍ ما فعليه كفَّارة؛ لحديث النبيّ ﷺ: “إذا حلفت على يمين فرأيتَ غيرَها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وَأْتِ الذي هو خير”. متفق عليه، ويقول ﷺ: “واللهِ إني -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها، إلّا كفَّرت عن يميني وأَتَيْتُ الذي هو خير” رواه البخاريُّ في صحيحه.

وكفَّارة اليمين ذكرَها الله عزَّ وجلَّ في سورة المائدة آية 89، قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، وهي تجب إذا حنث -أي خالف، أو نكث، أو لم يعمل، أو كذب- المقسِم بيمينه، وهو بدايةً مخيَّر بين: عتق رقبة مؤمنة -وهذا غير متوافر اليوم- أو إطعام عشرة مساكين لكلِّ مسكين وجبة مشبعة، من غالب قوت أهل البلد كالأرز والفول ونحوه، أو كسوتهم بما يُعَدُّ كسوة في عُرف الناسن (ويمكن إعطاؤها لمسكين واحد طالما أنه مسكين)، فإن لم يستطع واحدة مما ذُكر فيجب عليه -الذي حلف- صيام ثلاثة أيام، ولا تُشترط الموالاة -التتابع- بينها.

تنبيه: ما ذكرتَه أنه حديث: “من أشهد اللهَ وهو كاذب فقد كفر” فليس بحديث.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *