هل يجوز الجمع بين الصلاتَين أثناء المطر؟

الفتوى رقم 2351 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز الجمع بين الصلاتَين أثناء المطر؟ وهل جمع الرسول ﷺ أو أحد من الصحابة بين الصلاتين؟ وأيهما أفضل: الإتيان بالرُّخصة أم تركها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن الجمع للصلوات بسبب المطر، جمع تقديم فقط -أي العصر في وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب- وفي المسجد فقط، هو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية؛ وأما الحنابلة (فأجازوا الجمع بسبب المطر بين المغرب والعشاء فقط لا غير، تقديماً وتأخيراً في المسجد وغيره، جماعةً أو منفرداً). الموسوعة الفقهية (15/289، 290، 291).

وقد ثبت في الصحيحَين عن ابن عباس رضي الله عنهما: “أن النبيَّ ﷺ جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء”. زاد مسلم في روايته: “مِن غير خوف ولا مطر ولا سفر”. فدلّ ذلك على أنه قد استقرَّ عند الصحابة رضي الله عنهم أن الخوف والمطر عذر في الجمع كالسفر.

وروى الإمام مالك في “الموطَّأ”: “أن رسول الله ﷺ جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر”. ونقل الإمام الجوينيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “نهاية المطلب في دراية المذهب” (2/474)، عن الإمام الشافعيِّ -رحمه الله تعالى- أنه قال: “قال مالك: ما أراه إلا بعذر المطر”.

وروى الإمام البيهقيُّ -رحمه الله- في كتابه “السُّنن الكبرى” (3/168)، وعبد الرزَّاق في “المصنَّف” (2/556): “عن عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما: “أن النبيَّ ﷺ جمع بالمدينة بين الظهر والعصر بالمطر”. وأكثر الفقهاء توسُّعاً في هذه المسألة هم فقهاء الحنابلة.

شروط الجمع بين الصلاتَين أثناء المطر

ويُشترط للجمع:

  • – أن ينويَ الجمعَ قبل أن يفرغ من صلاة الظهر أو المغرب.
  • – أن يستمرَّ نزول المطر إلى الفراغ من صلاة الظهر، وأول صلاة العصر، جمعاً مع الظهر أو العشاء مع المغرب.
  • – وأن يكون جمع التقديم في المسجد البعيد عنه عُرفاً بخلاف القريب.
  • – وأن يتضرَّر المصلِّي بالمطر حالة مجيئه إلى المسجد. (أن يبتلَّ ثوبه بللاً يتأذَّى به، ويلحقه الحرج به).

قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “المجموع”: “قال الغزالي في البسيط والمتولِّي في التتمَّة وغيرُهما: الأفضل تركُ الجمع بين الصلاتين، ويصلِّي كلَّ صلاة في وقتها، قال الغزالي: لا خلاف في أن ترك الجمع أفضل، بخلاف القصر، قال: والمتَّبَع في الفضيلة الخروجُ من الخلاف في المسألتين، يعني خلاف أبي حنيفة وغيره، ممن أوجب القصر وأبطل الجمع. وقال المتولِّي: ترك الجمع أفضل؛ لأن فيه إخلاء وقت العبادة من العبادة فأشبه الصوم والفطر”. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *