ما تفسير قولة تعالى: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا)؟

الفتوى رقم 2014 السؤال: ما تفسير قولة تعالى: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا)؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد اختلف المفسِّرون في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا؟ وعلى قول عدم النسخ فسَّروا (سَكَرًا) بأنّه الـخَلُّ كما نقل ذلك الإمام القرطبُّي-رحمه الله- في كتابه “الجامع لأحكام القرآن”. وقد قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره: “لما ذكر الله تعالى اللبن، وأنه -تعالى- جعله شرابًا للناس سائغًا، ثنَّى بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة، من ثمرات النخيل والأعناب، وما كانوا يصنعون من النبيذ الـمُسكِر قبل تحريمه؛ ولهذا امتنّ به عليهم فقال: (وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) دلّ على إباحته شرعًا قبل تحريمه، ودلَّ على التسوية بين السَّكَر الـمُتَّخَذِ من العنب، والمتخَذ من النخل، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وكذا حكم سائر الأشربة الـمُتَّخَذة من الحنطة والشعير والذُّرة والعسل، كما جاءت السُّنّة بتفصيل ذلك، وليس هذا موضع بسط ذلك، كما قال ابن عباس في قوله: (سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السَّكَر: ما حَرُمَ من ثمرتَيْهما، والرزق الحسن: ما أُحِلَّ من ثمرتَيْهما. وفي رواية: “السَّكَرُ حرامُه، والرزق الحسن حلالُه”. يعني: ما يبس منهما من تمر وزبيب، وما عُمل منهما من طلاء -وهو الدبس- وخلِّ ونبيذ، حلال يُشرب قبل أن يشتدّ، كما وردت السُّنة بذلك”. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *