هل يجوز الاحتفال بـ (يوم الأُمّ) سواء في اليوم نفسه، أو قبله أو بعده؟
الفتوى رقم: 1907 السؤال: هل يجوز الاحتفال بـ (يوم الأُمّ) سواء في اليوم نفسه، أو قبله أو بعده بيوم أو يومين، وما هي الضوابط في ذلك؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن تخصيص يوم في السنة للاحتفال بالأُمِّ بدعة، وفيه تشبُّه بغير المسلمين، والإسلام أوجب على المسلم أن يُكْرِم ويبرَّ أُمَّه وأباه وحذَّر من عقوقهما ورتَّب على العقوق عقابًا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة لقمان الآية: 14]. وقال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [سورة الإسراء الآية: 23].
وقد بيَّن لنا النبيُّ ﷺ فضل الأُمَّهات عندما جاء رجل إليه ﷺ يسأله: مَن أَحَقُّ الناس بصحابتي؟، قال: “أُمُّك”. قال: ثم مَن؟، قال: “أُمُّك”. قال: ثم من؟، قال: “أُمُّك”. قال: ثم مَن؟، قال: “أبوك” متفق عليه. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ”. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وروى البَّزار في مسنده، والطبرانيُّ في معجمه: “أن رجلًا كان يطوف بالبيت الحرام حاملًا أُمَّه يطوف بها، فسأل النبيَّ ﷺ: هل أديت حقَّها؟، قال: “لا، ولا بزفرة واحدة”. أي من زفرات الطلق والوضع ونحوها. عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومُدمِن الخمر، والمنَّان عطاءَه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والديُّوث، والرَّجِلَة -أي: المرأة المتشبِّهة بالرجال-” رواه النَّسائيُّ والبزَّار وعن أبي بكرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “ما من ذنب أحرى أن يُعَجِّلَ اللهُ عقوبتَه في الدنيا، مع ما يدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم” رواه أبو داود، والترمذيُّ؛ وابن ماجه.
بناء عليه: فإذا لم يُقصد بالاحتفال التشبُّه بمن يخصِّص هذا اليوم في السنة فلا حرج، وإن كان الأفضل أن لا يكون في ذلك اليوم احتفال، مخالفةً لمن حدَّد يومًا بعينه في السَّنة للأُمِّ.
والله تعالى أعلم.








