توفِّي أخي وعليه دَيْنٌ، فمَن هو الـمُطالَب بوفاء الدَّيْن؟ وكيف تكون التوفية من التركة؟

الفتوى رقم 1788 السؤال: توفِّي أخي وعليه دَيْنٌ من ثمن بقرة اشتراها، ولديه أولاد صغار، مع العلم أنّه وقف إلى جانبي أثناء دخولي السجن واهتمّ بأولادي، فمَن هو الـمُطالَب بوفاء الدَّيْن في هذه الحال، هل هم أولادي؟ وكيف تكون التوفية من التركة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الديون من الأمور التي تبقى معلَّقة في ذِمَّة الـمَدِين ولو بعد الموت؛ فقد روى الإمام أحمدُ وأبو داودَ والنَّسائيُّ عن جابر رضي الله عنه أنّه قال: “تُوُفِّي رجلٌ فغسَّلناه وحنَّطناه وكفَّنّاه، ثمّ أتَينا به رسولَ الله ﷺ يصلّي عليه؟ فقلنا: تصلِّي عليه، فخطا خطًى ثمّ قال: “أعليه دين”؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحمَّلَهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله ﷺ: “حقُّ الغَرِيم، وبرئ منهما الميت؟” قال: نعم، فصلَّى عليه، ثمّ قال بعد ذلك بيوم: “ما فعل الديناران؟” فقال: إنّما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتُهما، فقال رسول الله ﷺ: “الآن بَرَّدْتَ عليه جِلْدَه”. وجاء في حديث أحمدَ والترمذيِّ وابنِ ماجه والحاكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله ﷺ قال: “نفس المؤمن معلَّقة بدَيْنه حتى يُقضى عنه”. وقد نصَّ فقهاء المذاهب الفقهّية الأربعة على أنّه إِذَا مَاتَ المسلم يُبَادَرُ إلى تغسيلِهِ، ثمّ تَكْفِينه، ثمّ َالصَّلَاة عَلَيْهِ، ثمّ دَفْنه، ويُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُدْفَعُ الْمِيرَاثُ إلَى الْوَارِثِ بِالْفَرْضِ، أَوْ التَّعْصِيبِ، أَوْ هُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ.

بناءً عليه: فإنّ المبلغ المتبقِّي من ثمن البقرة يؤخَذ من تركة الميت -الأخ- فهو من الديون المستحقّة عليه، فإن لم يكن للميت -الأخ- تركة، فالأفضل أن يدفع ذلك أولاده وإلّا فليدفعها أخوه صاحب البقرة تبرئةً لذِمَّة أخيه الذي وقف إلى جانب أولاده عندما كان في السجن، علمًا أنّه لا علاقة لأولاد الأخ المتوفَّى بالدَّيْن من حيث المطالبةُ لهم.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *