“من أتى عرَّافًا فسأله عن شي لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا”، هل هذا الحكم حتى لو كان الأمر لمجرّد التسلية، أو استماع الأبراج؟

الفتوى رقم 1759 السؤال: السلام عليكم، قرأتُ هذه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن الرسول ﷺ: “من أتى عرَّافًا فسأله عن شي لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا”، وفي رواية: “فصدّقه فيما قال فقد كفر”، فهل هذا الحكم حتى لو كان الأمر لمجرّد التسلية، أو استماع الأبراج؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الحديث المذكور صحيح؛ وفي المسألة تفصيل وهو أنّه لا يَحِلُّ لمسلم أن يقرأ أو يستمع إلى المنجِّمين أو العرَّافين أو الكُهَّان، فقد قال رسول الله ﷺ: “من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا”. رواه مسلم في صحيحه. ومثل ذلك الدخول إلى شبكة النت ومواقع التواصل.

وظاهر الحديث أنّ مجرَّد سؤاله يُوجب عدمَ قَبول صلاته أربعين يومًا، ولكنّه ليس على إطلاقه، فسؤال العرَّاف ونحوه ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يسأله سؤالًا مجرَّدًا، فهذا حرام؛ لقول النبيّ ﷺ: “من أتى عرَّافًا”.

القسم الثاني: أن يسأله فيصدِّقَه، ويَعتبرَ قولَه -فهذا كفر-. كما في الحديث الذي ذكره السائل، ولأنّ تصديقَه في علم الغيب فيه تكذيب للقرآن، فقد قال الله تعالى: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [سورة النمل الآية: 65].

القسم الثالث: أن يسألَه ليختبرَه، هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذَ بقوله، فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الوعيد الوارد في الحديث.

القسم الرابع: أن يسألَه ليُظهِرَ عجزَه وكذبَه، فيمتحنه في أمور يتبيَّن بها كذبُه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبًا.

نسأل الله العافية والسلامة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *