ما زالت زوجة المتوفَّى في وقت العِدَّة، وهي تريد أن تزور بيت والدها فى مدينة أخرى تبعد أكثر من مائة كيلومتر

الفتوى رقم: 1743 السؤال: توفِّي الزوج وما زالت زوجة المتوفَّى في وقت العِدَّة، وهي تريد أن تزور بيت والدها فى مدينة أخرى تبعد أكثر من مائة كيلومتر- مع أولادها في عيد الفطر المقبل، فهل يجوز ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة المعتبَرة على أنّ المعتدَّة من وفاةٍ تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، فتقيم فيه حتى تنتهي العِدَّة، وهي أربعة أشهر وعشرًا، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة الآية: 234]. إلّا أن تكون حاملًا فعدّتها تنتهي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية:4]، ولا يَحِلُّ للمعتدَّة أن تخرج من بيتها إلّا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى للعلاج، وشراء حاجتها من السوق كالطعام، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك، أو للعمل إذا لم يكن لها من يُنفق عليها ونحو ذلك. وكذلك ليس لها المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلًا، إلّا لضرورة؛ لأنّ الليل مظنّة الفساد، بخلاف النهار، فإنّه مظنّة قضاء الحوائج والمعاش، وشراء ما يُحتاج إليه. انتهى بتصرّف من كتاب “المغني” (8/130) لابن قدامة الحنبليِّ -رحمه الله تعالى- و”روضة الطالبين” للإمام النوويِّ الشافعيِّ -رحمه الله تعالى- و”البدائع” للإمام الكاساني الحنفي -رحمه الله تعالى- (3/207و208). وكذلك لا تسافر من مكان العِدَّة، فإنّ فقهاء المذاهب الأربعة نصُّوا على أنّه ليس للمرأة المعتدّة من وفاةٍ أن تسافر في العِدَّة. ملخّصًا من الموسوعة الفقهية الكويتية 29/352 ــ 353.

بناء عليه: فلا يجوز لها الخروج لزيارة أهلها، خاصة أنّ المسافة بعيدة فيعتبَر سفرًا، وهو منهيّ عنه للمعتدّة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *