في حال طلب الزوجة الطلاق من زوجها، هل تبقى في بيته فترة العِدَّة؟

الفتوى رقم: 1736 السؤال: أودُّ الاستفسار في حال طلب الزوجة الطلاق من زوجها، هل تبقى في بيته فترة العِدَّة، وفي حال كانت تعمل فهل يمكنها الخروج لعملها، وهل يمكن اْن يرفض طلب الزوجة الطلاق من زوجها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا يجوز للزوجة طلب الطلاق إلّا إذا كان ثمَّ سبب شرعيٌّ يدفعها لطلبه؛ كسوء عشرة من الزوج، لما روى أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجَهْ في سُنَنِهم عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة”. ودليل جواز طلب الطلاق إذا كان ثَمَّ سبب شرعيٌّ يدعو إليه هو ما رواه البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”.

ولا يُعتبر الطلاق واقعًا بمجرد طلب الزوجة للطلاق. ولا يجوز للزوجة الخروج من بيتها إلا بإذن الزوج. ومن حقّ الزوج رفض الطلاق. والأصل في هكذا أمر لا توافق عليه بين الزوجين -من حصول للنزاع وطلب الطلاق- أن يُرفع الأمر إلى القضاء الشرعي في المحاكم الشرعية السُّنّية.

وننصح السائلة بأن لا تستعجل في طلب الطلاق، وأن تستشير ذوي الخبرة في إصلاح ذات البَيْن؛ فإنّ الطلاق له تبعات وآثار نفسية واجتماعية، فأبغض الحلال إلى الله الطلاق.

أمّا ما يتعلّق بالعِدّة، فالطلاق لم يقع بعد، وهذا يقرَّر بعد وقوع الطلاق. واعلمي أنَّ المرأة المطلَّقة طلاقًا رجعيًّا يجب عليها العِدَّة في بيت زوجها، ولا يَحِلُّ لها الخروج إلّا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّة وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. لأنّه –كما تقدّم– فإنّ الزوجة المطلَّقة رجعيًّا لا تزال مفاعيل الزواج قائمة من جهة ولو أنّها مطلقة، فهي لا تخرج من البيت إلّا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج فإنّها ترث منه والعكس أيضًا الزوج يرث زوجته، ويمكنه إرجاعها بدون إذنها.. وأمّا إن كان الطلاق بائنًا بينونةً صغرى كالمختلعة أو بائنًا بينونةً كبرى كالطلاق الثالث، فلها أن تعتَدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها إْن انتفت الخلوة بينهما. ولا يجوز للمعتدَّة الخروج من بيت الزوجية إلّا عند الضرورة أو الحاجة الــمُلِحّة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *