أحبّ أن أستفسر بشأن عِدَّة المرأة المتوفَّى عنها زوجها، ماذا تفعل؟

الفتوى رقم: 1717 السؤال: أحبّ أن أستفسر بشأن عِدَّة المرأة المتوفَّى عنها زوجها، هل يجب أن تظلَّ في بيتها لا تخرج أبدًا، وإذا جاءها زوّار رجال، أو ولد عمره 13سنة، هل يؤثّر ذلك على العِدَّة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فالواجب على المرأة المتوفَّى عنها زوجها العِدَّة والإحداد مدّة العِدَّة، وللإحداد والعِدَّة أحكام تجب مراعاتها، نوجزها في خمسة أمور:

الأول: لزوم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، فتقيم فيه حتى تنتهيَ العِدَّة، وهي أربعة أشهر وعشرًا، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة الآية: 234] إلّا أن تكون حاملًا فعدَّتها تنتهي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية:4]، ولا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى للعلاج، وشراء حاجتها من السوق كالطعام، إذا لم يكن لديها مَن يقوم بذلك، أو للعمل إذا لم يكن لها مَن ينفق عليها، ونحو ذلك.

الثاني: ليس لها لبس الجميل من الثياب (فلا تلبس ثيابًا تُعَدُّ ثيابَ زينةٍ في العُرْف).

الثالث: ألّا تتجمَّل بالحُلِيِّ بجميع أنواعه؛ من الذهب، والفضّة، والماس، واللؤلؤ وغيره، سواء كان ذلك قلائدَ، أو أساورَ، أو غيرها حتى تنتهي العِدَّة.

الرابع: ألّا تتطيَّب بأيّ نوع من أنواع الطِّيب؛ سواء كان بخورًا، أو دهنًا، إلّا حال طُهرها من الحيض، فلها أن تستعمل الطِّيب في المحلِّ الذي فيه الرائحة الكريهة.

الخامس: أن لا تتزيّن في وجهها أو عينها بأيّ نوع من أنواع الزينة أو الكحل.

تنبيه: لاحرج في كلام المعتدّة وغيرها مع الرجال ما دام ذلك في حدود الأدب والاحتشام، وإنّما النهي عن الخضوع بالقول، قال تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) [سورة الأحزاب الآية:32]، وينبغي أن يُعلم أنّ كلام المرأة للرجل يكون في حدود الحاجة، وإذا حصلت مخالفة من المعتدَّة وفعلت ما ينبغي لها تجنبُّه فعليها الاستغفار والتوبة وعدم تكراره، وليس لهذا الفعل كفَّارة غير ذلك.

أمّا بالنسبة لجلوس الرجل الأجنبيِّ مع المرأة الأجنبيَّة، سواء كانت في العِدَّة أم لا، فهذا يُعَدُّ من الاختلاط المحرَّم. وبما أنّك تقول إنّ الفتى عمره ثلاثة عشر عامًا فهذا يُمنع من جلوسه مع المعتدَّة، لأنّه يميِّز بين النساء من حيث الجمال وغيره؛ لقول الله تعالى: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) [سورة النور الآية:31]، قال الحافظ الفقيه ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: “يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهنّ، من كلامهنّ الرخيم، وتعطُّفهنَّ في المِشية وحركاتهنّ، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك، فلا بأس بدخوله على النساء. فأمّا إن كان مراهقًا أو قريبًا منه -أي من البلوغ-، بحيث يعرف ذلك ويدريه، ويفرِّق بين الشَّوْهاء والحسناء، فلا يُمَكَّن من الدخول على النساء”. انتهى.

وتنتهي عِدَّة المتوفَّى عنها زوجها بوضع حملها إن كانت حاملًا، أو بمضيِّ أربعة أشهر وعشرة أيام ابتداء من وقت وفاة زوجها، ولا يلزمها قضاء العِدَّة إذا فاتتها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *